تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
واليد العليا هي المُنفِقة والسفلى هي السائلة . اليد العليا يدُ اللَّه الأزليّة الأبديّة ، التي هي ملأى من العطايا القديميّة سحّاً آناء الليل والنهار ، انصبّ منها مأمول جميع السائلين . قال تعالى : بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وقال تعالى : يداللَّه فوق أيديهم . واليد السفلى يد الخاضعين السائلين الخاشعين المتواضعين العارفين المحبّين المتذللّين أنفسهم بنعت الخشوع في كبرياء قِدَم الحقّ تعالى . وأيضاً اليد الفارغة من الكونين وما فيهما هي يد العارفين الذين غسلوا أيديهم من غبار الحدثان وتخلّقوا بأخلاق الرحمن ، أيديهم أيدي الحقّ ، لأنّهم في مشهد عين الجمع ، قال تعالى : وما رميت إذ رميت ولكن اللَّه رَمى . واليد السفلى هي يد أهل الأخذ والعطاء الذين أخذو اللَّه وأنفقو اللَّه ، وهم خزائن نفائس نِعَم الحق على عباده .

[ حديث ] 28 -

وقال صلى الله عليه وسلم : لا يجتمع الشُّحّ والإيمان في قلب عبدٍ أبداً « 1 » . أصل البخل من تهمة الشكّ فيما قُدِّر في الأزل ، والإيمان طبيب القلب بصفاء اليقين في رؤية مقادير الغيب . الأوّل شرك ، والآخرُ توحيد ، والشرك والتوحيد لا يجتمعان في قلب مؤمن قطّ . وفيه من الفهم أنّ الشحّ من أخلاق النفس الأمّارة وهو في المؤمن خاطر رديء خطر من الطبع الإنسانيّ ، إذا بدت ظلمته في القلب اختفى نور المعرفة حتى انطمس ذلك الخاطر ، فإذا ذهب جاء نور الإيمان في معدن العقل والروح ، وذلك النور والظلمة ضدّان لا يجتمعان كاللّيل والنهار .

[ حديث ] 29 -

وقال صلى الله عليه وسلم : إذا مُدِح المؤمن في وجهه ربا الإيمان في قلبه « 2 » . إذا بلغ المؤمن مقام المعرفة وعرف نفسه بمعرفة اللَّه واتّصف بصفاته يرى على نفسه نور تجلّي خلقه القديم ، ويُبصر جميع الشواهد ملتبسة بنور الشاهد ، ويسمع من ألسنة الخلق ثناءاللَّه تعالى ، فيفرح بثنائه ولذّة خطابه إذا مدحه الحق
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 76 ؛ روضة الواعظين ، ص 383 ؛ سنن نسائي ، ج 6 ، ص 13 ؛ مستدرك الحاكم ، ج 2 ، ص 72 ( 2 ) . المحجة البيضاء ، ج 2 ، ص 118 ؛ كنزالعمّال ، ج 1 ، ص 144
ميراث حديث شيعه — صفحة 280 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى