تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
صرنا نحن متلبّسين بما نحن فيه من الصفات الكاملة والعلوم الفاضلة الموجودة فينا المشهورة الغنيّة عن البيان المستغنية عن التبيان ، في زمان صيرورتك متلبّساً بما لك من كمالاتك الّتي تظنّها كمالًا ؟ ! كلا ، بل أنت اكتسبتها بتقدير أزمنة عمرك ، ونحن على ما نحن فيه من بدء تولّدنا ، بل نحن نحن قبل خلق الأرواح والأبدان ، وكان جدّنا صلى الله عليه وآله نبيّاً وآدم بين الماء والطّين ، السابقون السّابقون ونحن المقرّبون ، حملة القران وأهل الذكر وأولوا الأمر . فليس لك أن تقول : نطق بذلك كلام الرّحمن ، مع أنّك لم تفهم معناه . وعبّر « 1 » عن نفسه الشّريفة بلفظ الجمع تنبيهاً على أنّ تلك الرّتبة الكاملة الأوّليّة ، والولاية الكليّة السابقة ، مشتركة بيني وبين آبائي العظام ، ونحن نورٌ واحدٌ من أصل فارد . قوله عليه السلام : « وأمّا الجواب المفصّل فأقول : إن كنت الداري والحمد للَّه‌الباري » إلى قوله : « وهما المرجوّان » . لمّا أفحم اليهودي في الجواب الموجز بعدم ورود إيراده بالآية ، هداه ثانياً في الجواب المفصّل إلى حقيقة الأمر في معنى الآية ودليل أصل المسألة وحيث إنّ من شرط تأثير الحقّ في قلب السامع تلبّسه بحالة الاستفهام والتهيّؤ للدراية وترك المحاجّة ، شَرَطَ عليه أن يكون من أهل الدراية والفهم . وبَدأ بحمد اللَّه الباري ؛ ليكون أوّل كلامه ردّاً على شبهة السّائل ، لأنّ كلمة التحميد المعروفة في الألسنة والأسماع الدّالة على استحقاقه تعالى للحمد كلّه . فتوصيفه بالباري المشعر بالعلّيّة يشهد بأن فعلَه مطلقاً « 2 » - خصوصاً خلق « 3 » الأشياء الذي منه
هامش
( 1 ) . من ، الف : ونبّه . ( 2 ) . من ، ب : مطلق . ( 3 ) . من ، ب : خلقة .