خلق « 1 » الإنسان - محمود وخير محض ، فلا يصدر عنه الشرّ ولا يظلم ، ولا يجوز في الجزاء بتوهّم كونه شرّاً ، كما وقع للسائل في خلقة الكفر خطأً في الفكر القاصر ، وإن كان كذا في الفكر القاصر كما قال العارف الشيرازي :
پير ما گفت خطا بر قلم صُنع نرفت * آفرين بر نظر پاك خطاپوشش باد
وقوله عليه السلام : « الكفر كفران » جوابٌ عن سؤاله عن الكافرين وهما المشار اليهما بقوله تعالى
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ »
« 2 » وقوله
« فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ »
. « 3 » وفي توصيفهما في الجواب بأوصاف واحدة تنبيهٌ على عدم استلزام موافقة نوعين مختلفين في الجنس اتّحادهما واتّفاقهما في تمام الحقيقة ، رفعاً لاستبعاد السّائل عن اجتماع المتضادّين في صدقهما على ماهيّة واحدة ، فقال : « وهما الشيئان « 4 » المقبولان المردودان » .
ويحتمل أن يكون المذكور في الرواية « السيّان » بالسين المهملة ، والمقصود واحدٌ يعنى هما متماثلان من جهة الاختيار وعدم الإكراه والإجبار ، والقبول والرّد لهما موكولٌ إلى إرادة الإنسان واختياره .
والمراد أنّهما مختلفان باعتبار المقبولية والمردوديّة بالنسبة إلى المتّصفين بهما ، فالكفر باللَّه مقبولٌ لأولياء الطّاغوت ، والكفر بالطاغوت مقبولٌ لأولياء اللَّه ، وكذا الرّد في العكس .
وقوله عليه السلام : « لأحدهما الجنّة وللآخر النّيران » إشارةٌ إلى أنّ الاختلاف في الرّد
هامش
( 1 ) . من ، الف : جنس .
( 2 ) . سورهء بقره ، آيهء 255
( 3 ) . سورهء بقره ، آيهء 255
( 4 ) . من ، الف : اللّذان .