كان عبد الرحمان تاجرا مجدودا في التجارة ، وكسب مالا كثيرا ، وقد خلّف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس ترعى بالبقيع « 1 » . وروي : أنّه دخل يوما على أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه واله فقال : يا أمّه ، قد خشيت أن يهلكني كثرة مالي ، أنا أكثر قريش كلّهم مالا ، قالت : يا بنيّ ، تصدّق ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « إنّ من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه » « 2 » .
اشترك في جميع غزوات النبي صلّى اللّه عليه واله « 3 » . وكان يتمتّع ببعض الأخلاق ، يقول ابن عباس : كنت عند عمر فتنفّس نفسا عاليا حتّى ظننت أنّ أضلاعه قد انفجرت ، فقلت له : ما أخرج هذا النفس منك يا أمير المؤمنين إلّا همّ شديد ! قال : إي واللّه يا بن عباس ، إنّي فكّرت فلم أدر في من أجعل هذا الأمر بعدي ، ثم قال : لعلّك ترى صاحبك لها أهلا ؟ قلت : وما يمنعه من ذلك مع جهاده وسابقته ، وقرابته وعلمه ؟ قال : صدقت ، ولكنّه امرؤ فيه دعابة . . . قلت : فعبد الرحمان ؟ قال : رجل ضعيف ، لو صار الأمر إليه لوضع خاتمه في يد امرأته . . . « 4 » ، لكنّه كان واحدا من ستّة رجال عيّنهم عمر لانتخاب الخليفة من بعده ، وأعطاه دورا أساسيا في الأمر ، وجعل مفتاح الحلّ بيده ، وقال : إذا حصل خلاف فإنّ رأي الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمان مقدّم على غيره « 5 » . وكذلك كان مقدّما ومكرّما عند عثمان ، ويصله بالهدايا والعطايا « 6 » .
كان عبد الرحمان ممّن أسلم في أوائل البعثة في مكّة ، ولكنّه لم يكن مسلّما - كما هو المفروض - للنبي صلّى اللّه عليه واله . وقد ذكر التاريخ نقاطا غير مرضية عنه ، قال الواحدي النيسابوري في سبب نزول قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ
هامش
( 1 ) . الاستيعاب : 847 .
( 2 ) . المصدر السابق : 849 .
( 3 ) . تهذيب الكمال 17 : 325 .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 326 ، وانظر : ترجمة ابن عباس في هذا الكتاب .
( 5 ) . أنظر تفصيله في تاريخ الطبري 4 : 229 .
( 6 ) . أنظر : مروج الذهب 2 : 342 ، الاستيعاب 2 : 846 - 847 .