مالك « 1 » ، ثم صار على خراج الريّ ، ولمّا مات خلّف إرثا ليحيى مقداره مليون وخمسون ألف درهم صرفها كلّها في نشر الحديث وتقوية أهل الحديث « 2 » .
وقد صرف يحيى سعيه لمعرفة رجال الحديث ونقدهم ، قال محمد بن سعيد : « ابن معين أكثر من كتابة الحديث وعرف به ، وكان لا يكاد يحدّث » . وعن عمر الناقد : « ما كان في أصحابنا أحفظ للأبواب من أحمد ، ولا أسرد من ابن الشاذكوني ، ولا أعلم بالإسناد من يحيى ، ما قدر أحد يقلب عليه إسنادا » . ويشهد لهذا قلّة أحاديثه في المصادر الروائية الموجودة ، في حين أنّ آراءه الرجالية وجرحه وتعديله منتشرة في الكتب الرجالية وكتب التراجم ، بل إنّ قوله هو فصل الخطاب من بين الأقوال في هذا المجال « 3 » . قال علي بن المديني : « كنت إذا قدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة كان الذي يذاكرني أحمد ، فربّما اختلفنا في الشيء فنسأل أبا زكريا ابن معين ، فيقوم فيخرّجه ، ما كان أعرفه بموضع حديثه ! » كما وقال أحمد في شأنه : « هاهنا رجل خلقه اللّه لهذا الشأن ، يظهر كذب الكذّابين » . وقال أيضا : « كلّ حديث لا يعرفه ابن معين فليس هو بحديث » « 4 » .
ويمدحه ابن حبّان قائلا : « وكان من أهل الدين والفضل ، وممّن رفض الدنيا في جمع السنن ، وكثرت عنايته لها ، وجمعه لها ، وحفظه إيّاها ، حتّى صار علما يقتدى به في الأخبار ، وإماما يرجع إليه في الآثار » « 5 » . وقال هو عن نفسه : « كتبت بيدي 600 ألف حديث » . وقال أيضا : « لو لم نكتب الحديث خمسين مرّة ما عرفناه » . وذكروا أنّه خلّف
هامش
( 1 ) . يحتمل أنّ المقصود هو عبد اللّه بن مالك الطائي الذي نصّبه المختار الثقفي قاضيا للكوفة بعد عزل شريح ( أخبار القضاة 2 : 397 ) .
( 2 ) . تاريخ بغداد 14 : 177 - 178 ، الأنساب 5 : 520 ، طبقات الحنابلة 1 : 404 .
( 3 ) . الجرح والتعديل 1 : 314 ، 315 ( المقدمة ) ، تاريخ بغداد 14 : 179 - 181 ، سير أعلام النبلاء 11 : 92 ، مختصر تاريخ دمشق 27 : 298 .
( 4 ) . أنظر : كتاب الثقات 9 : 263 ، تاريخ بغداد 14 : 180 ، 182 ، 184 .
( 5 ) . كتاب الثقات 9 : 262 ، تهذيب التهذيب 11 : 252 .