الصفّ وحده ، قال : يعيد » « 1 » . وقال عباس أيضا : « سمعت يحيى مرارا يقول : القرآن كلام اللّه وليس بمخلوق ، والإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص » « 2 » .
وقال الذهبي في ترجمة أبي نعيم الفضل بن دكين : « . . . أنّ يحيى كان يميل إلى الإرجاء ، وهو خير من القدر بكثير ؛ لأنّ يحيى قال بشأن الفضل بن دكين : كان أبو نعيم إذا ذكر إنسانا فقال : هو جيد ، وأثنى عليه ، فهو شيعي ، وإذا قال : فلان كان مرجئا ، فاعلم أنّه صاحب سنّة ، لا بأس به » « 3 » .
لقد كانت دقّته وتشدّده في أمر الجرح والتعديل للرواة إلى حدّ أن قالوا : « إذا رأيت الرجل يقع في ابن معين فاعلم أنّه كذّاب يضع الحديث ، وإنّما يبغضه لما يبيّن أمر الكذّابين » . وعن ابن الرومي : « ما رأيت أحدا قطّ يقول الحقّ في المشايخ غير يحيى . . . » وعنه أيضا : « ما في الدنيا أحد مثله ، سبق الناس إلى هذا الباب الذي هو فيه ، لم يسبقه إليه أحد » « 4 » .
إلّا أنّ زلّاته لم تغب عن نظر البعض ، بل قد نقده البعض منهم ، فأحمد - مع أنّه وصف أحاديثه بأنّها شفاء للقلوب - فإنّه لا يرى الكتابة عنه ، وقد اعترض على يحيى ولم يقبل عذره حينما التقاه ! وذلك لأنّ يحيى أجاب مع جماعة من العلماء المأمون أنّ القرآن مخلوق وحادث ، وكان أحمد حلف بالعهد أن لا يكلّم أحدا ممّن أجاب حتّى يلقى اللّه تعالى . وفي الحقيقة فإنّ هذا القول كان تقية ، وكان يحيى يحتجّ بحديث عمّار ، ولم يكن معتقدا بخلق القرآن « 5 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الكمال 31 : 562 .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء 11 : 85 .
( 3 ) . ميزان الاعتدال 3 : 350 ، سؤالات ابن جنيد : رقم ( 842 ) .
( 4 ) . الجرح والتعديل 1 : 316 ، 319 ( المقدمة ) ، تاريخ بغداد 14 : 183 - 184 ، سير أعلام النبلاء 11 : 82 ، كتاب الثقات 9 : 262 .
( 5 ) . تاريخ الطبري 8 : 634 و 9 : 139 ، طبقات الحنابلة 1 : 404 ، سير أعلام النبلاء 11 : 85 ، 87 .