تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
مدوّنات كثيرة : مائة قمطر وأربعة عشر قمطرا ، وأربعة حباب شرابيّة مملوءة كتبا ، إلّا أنّه لم يبق منها حول معرفة رجال الحديث سوى كتابين ، هما : التاريخ والعلل برواية عباس الدوري ، وسؤالات ابن جنيد لابن معين « 1 » . وقد تصدّى يحيى لتعلّم وكتابة الحديث في سنّ العشرين ، وحضر عند محدّثي وفقهاء الكوفة وبغداد والبصرة ، فعن يحيى بن القطّان : « ما قدم علينا البصرة مثل أحمد وابن معين » . وسافر سنة 214 ه - وهو ابن ستّ وخمسين سنة - إلى الشام ومصر ، والتقى هناك سعيد بن أبي مريم وأبا مسهر وعبد اللّه بن صالح كاتب الليث بن سعد ، كما وسافر مرارا إلى مكّة والمدينة للحجّ « 2 » . ويذكر أنّه كان حنفيا في الفروع ، إلّا أنّ اسمه ذكر في طبقات الحنابلة ، وفي عداد علمائهم المبرزين « 3 » . وكان يحيى قد اشتهر بجملة فتاوى انفرد بها « 4 » ، كما وتوقّف في حكم « النبيذ » وكان يقول : « قد شربه قوم صالحون بأحاديث صحاح ، وحرّمه قوم صالحون بأحاديث صحاح » . وروى الحسين بن فهم قال : سمعت ابن معين يقول : « كنت بمصر ، فرأيت جارية بيعت بألف دينار ، ما رأيت أحسن منها ، صلّى اللّه عليها ! فقلت : يا أبا زكريا ، مثلك يقول هذا ؟ ! قال : نعم ، صلّى اللّه عليها وعلى كلّ مليح » . قال الذهبي : هذه الحكاية محمولة على الدعابة من أبي زكريا « 5 » . ومن فتاواه أيضا ما ذكره عباس الدوري : « قال يحيى في الرجل يصلّي خلف
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء 11 : 84 ، 92 ، تاريخ بغداد 14 : 182 ، تذكرة الحفّاظ 2 : 430 وفيه : « ألف ألف حديث » ، فهرست ابن الديم : 287 ، الأعلام 8 : 172 ، سؤالات ابن جنيد : 5 - 7 ( المقدمة ) . ( 2 ) . تاريخ بغداد 14 : 180 ، 182 ، 186 ، سير أعلام النبلاء 11 : 76 ، 77 ، 84 ، 85 ، 88 ، 95 ، الجرح والتعديل 1 : 315 ( المقدمة ) ، سؤالات ابن جنيد : رقم ( 737 ) . ( 3 ) . سير أعلام النبلاء 11 : 88 ، طبقات الحنابلة 1 : 402 . ( 4 ) . تهذيب الكمال 31 : 560 - 563 . ( 5 ) . سير أعلام النبلاء 11 : 87 - 88 .