قال أبو زرعة : « لم ينتفع بيحيى ؛ لأنّه كان يتكلّم في الناس ! » . وكان أبو داود يقع فيه ويقول : « من جرّ ذيول الناس جرّوا ذيله » « 1 » . ونقل عنه أبو يوسف يعقوب بن سفيان البسوي أنّه قال : من قدّم عبد الرحمان بن مهدي على وكيع فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ! فقال أبو يوسف : ومن حاسب نفسه ، وعلم أنّ كلامه من علمه ، لم يقل مثل هذا « 2 » . ولعلّه لهذا كان يحيى يقول : « إنّا لنطعن على أقوام لعلّهم قد حطّوا رحالهم في الجنّة من أكثر من مائتي سنة » . وهذا الإقرار صعب ، بحيث إنّه عندما نقل إلى ابن أبي حاتم الرازي وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل بكى ، وارتعدت يداه حتّى سقط الكتاب من يده ، وجعل يبكي « 3 » .
ومن زلّاته المشهورة أنّه مع اعتقاده بأنّ كلّ صحابي يقول سوءا فهو غير موثّق ، ولهذا لم يعتبر يونس بن خباب وأمثاله ، فإنّه في نفس الوقت يوثّق خالد بن سلمة الفأفاء الذي كان رأسا في المرجئة ، ويبغض الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام « 4 » .
* موقف الرجاليّين منه :
كان يحيى من الحفّاظ ، ومن أئمة نقد الحديث ، ومن علماء الرجال ، وقد وثّقه أكثر أرباب التراجم والرجال من أهل السنّة ، سوى بعض الموارد التي نقلناها آنفا من مثل أبي زرعة « 5 » . وأمّا رجاليو الشيعة فهو عندهم مهمل أو مجهول ، ولم يذكره الأكثر « 6 » .
* من روى عنهم ومن رووا عنه « 7 » :
روى عن جماعة ، منهم : إسماعيل بن عيّاش ، جرير بن عبد الحميد ، حجّاج بن
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء 11 : 90 ، 94 ، تهذيب الكمال 31 : 564 .
( 2 ) . المعرفة والتاريخ 1 : 728 ، سير أعلام النبلاء 9 : 152 .
( 3 ) . سير أعلام النبلاء 11 : 95 ، كتاب المقفّى الكبير 4 : 81 ، تهذيب الكمال 31 : 564 .
( 4 ) . الكامل في ضعفاء الرجال 3 : 892 ، سؤالات ابن جنيد : رقم ( 597 ) ، الغدير 5 : 295 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 11 : 77 ، 83 .
( 6 ) . قاموس الرجال 11 : 81 ، معجم رجال الحديث 21 : 99 .
( 7 ) . تهذيب الكمال 31 : 544 - 547 .