كان محمد كثير العلم والورع ، وكان شديد القوة ، وله في ذلك أخبار عجيبة ، وكان غاية في العبادة « 1 » ، وفي غاية البرّ لأمّه « 2 » ، وقد وردت الرواية عنه في حروف القرآن « 3 » .
وكان يلبس الخزّ ويتعمّم بعمامة سوداء « 4 » .
ويستفاد من بعض الروايات أنّ أفكار « المرجئة » كان لها جذور في أفكاره الكلامية ، ونقلوا عنه أنّه قال : « ما أشهد على أحد بالنجاة ، ولا أنّه من أهل الجنّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولا على أبي الذي ولدني » « 5 » إلّا أنّ هناك شكّا في صحّة هذه الرواية لأسباب ستتّضح لاحقا .
ومن آرائه الأخرى أنّه كان ينزع خفّيه ويمسح على قدميه « 6 » . كما أنّه كان يرى ضرورة التقية مقابل الظالمين ، ولذلك كان مخالفا للثورة ضدّ الأمويّين ، وكان يوصي أحد أتباع أهل البيت بعدم الانضمام إلى الثوار ضدّ بني أمية ، وأن يلتزم التقية ، وأن يحضر عندهم عندما يدعونه ؛ ليحفظ دينه ونفسه ، ويصيب من مال اللّه . وكان يقول أيضا : « ألا إنّ أعمال بني أمية أسرع فيهم من سيوف المسلمين » « 7 » .
كما كان يؤكّد لأصحابه على أن أمر وحقّ آل محمد أبين من الشمس ، وكان يقول :
« ألا إنّ لأهل الحقّ دولة يأتي بها اللّه إذا شاء ، فمن أدرك ذلك منكم ومنّا كان عندنا في السنام الأعلى » « 8 » .
وقال المفيد : « لم يدع قطّ للإمامة لنفسه ، ولا دعا أحدا إلى اعتقاد ذلك فيه . وقد كان
هامش
( 1 ) . وفيات الأعيان 4 : 170 ، شذرات الذهب 1 : 88 ، 89 ، سير أعلام النبلاء 4 : 115 .
( 2 ) . مختصر تاريخ دمشق 23 : 97 .
( 3 ) . غاية النهاية في طبقات القرّاء 2 : 204 .
( 4 ) . الوافي بالوفيات 4 : 102 .
( 5 ) . الطبقات الكبرى 5 : 94 .
( 6 ) . المصدر السابق : 115 .
( 7 ) . المصدر نفسه : 96 ، حلية الأولياء 3 : 174 - 175 ، مختصر تاريخ دمشق 23 : 103 - 105 .
( 8 ) . المصادر السابقة .