ضربوا غلمانك على حطب اشتروه ، فخرج مؤتزرا ببردتين معه هراوة . . . وتبعه الناس حتّى ضرب غلمان ذي الرئاستين وأخذ الحطب منهم ، فرفع الخبر إلى المأمون ، فبعث إلى ذي الرئاستين فقال له : إئت محمد بن جعفر فاعتذر إليه ، وحكّمه في غلمانك . قال :
فخرج ذو الرئاستين إلى محمد بن جعفر . . . وجلس على الأرض ، فاعتذر إليه وحكّمه في غلمانه » « 1 » .
وقال أيضا : « كان يرى رأي الزيدية في الخروج بالسيف » « 2 » . ويؤيّد هذا ما نقله أبو الفرج عن مؤمّل قال : « رأيت محمد بن جعفر يخرج إلى الصلاة بمكة في سنة بمائتي رجل من الجارودية ، وعليهم ثياب الصوف وسيماء الخير » « 3 » . وكذلك فإنّ الزيدية الجارودية في مكّة اتّبعوه عندما خرج على المأمون « 4 » .
وقال النجاشي : « له نسخة يرويها عن أبيه » « 5 » . ويبدو من كلام الخطيب أنّه تصدّى لنشر الحديث في مكّة ، وسمع الكثير منه الحديث أو كتبوا عنه ، يقول : « . . . ثم أخذ - أي : إسحاق بن موسى - محمد بن جعفر فقال : قد كنت حدّثت الناس بروايات لتفسد عليهم دينهم ، فقم فأكذب نفسك ، وأصعده المنبر وألبسه درعة سوداء ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس ، إنّي قد حدّثتكم بأحاديث زوّرتها ! فشقّ الناس الكتب والسماع الذي كانوا سمعوه منه ، ثم نزل عن المنبر » « 6 » .
وقد واجه المأمون في السنوات الأولى من حكمه ثورات واسعة متوالية للعلويّين في الكوفة والبصرة واليمن ومكّة ، فقد سيطر حسين بن حسن العلوي على مكّة سنة 200 ه ، إلّا أنّ الناس تضايقوا منه بسبب تصرّفات أنصاره وأعوانه ، فلمّا اشتدّ عليه
هامش
( 1 ) . إرشاد المفيد 2 : 212 - 213 .
( 2 ) . المصدر السابق : 211 .
( 3 ) . مقاتل الطالبيّين : 538 .
( 4 ) . إرشاد المفيد 2 : 212 .
( 5 ) . رجال النجاشي : 367 .
( 6 ) . تاريخ بغداد 2 : 115 .