الثالث . ونستند في ذلك إلى الطابع الشيعي الشديد الذي يبدو في بعض روايات يونس ابن بكير « 1 » .
وعلى كلّ حال فإنّ هذا الكتاب يعدّ من أفضل ما كتب في مجاله « 2 » . ومن كتب ابن إسحاق أخذ عبد الملك بن هشام ، وكلّ من تكلّم في السير كان عليه اعتماده « 3 » .
واختلفت مواقف العلماء حيال ذلك ، فقال ابن عدي بشأن الكتاب ومؤلّفه : « لو لم يكن لابن إسحاق من الفضل الّا أنّه صرف الملوك عن كتب لا يحصل منها شيء ، فصرف اشغالهم حتّى اشتغلوا بمغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ومبتدأ الخلق ، ومبعث النبي صلّى اللّه عليه واله ، فهذه فضيلة لابن إسحاق سبق بها ، ثم بعده صنّفه قوم آخرون ولم يبلغوا مبلغ ابن إسحاق فيه ، وقد فتّشت أحاديثه الكثيرة فلم أجد في أحاديثه ما يتهيّأ أن يقطع عليه بالضعف ، وربّما أخطأ أو وهم في الشيء بعد الشيء كما يخطأ غيره ، ولم يتخلّف عنه في الرواية عنه الثقات والأئمة ، وهو لا بأس به » « 4 » .
وقال الذهبي : « وأشار يحيى بن القطّان إلى ما في السيرة من الواهي من الشعر ، ومن بعض الآثار المنقطعة المنكرة ، فلو حدث منها ذلك لحسنت ، وثم أحاديث جمّة في الصحاح والمسانيد ممّا يتعلّق بالسيرة والمغازي ينبغي أن تضمّ إليها وترتّب ، وقد فعل غالب هذا الإمام أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة » « 5 » .
كما قال عنه أيضا : « في السيرة عجائب ذكرها ابن إسحاق بلا إسناد تلقّفها ، وفيها خير كثير لمن له نقد ومعرفة » « 6 » .
هامش
( 1 ) . راجع : مقدّمة سيرة ابن إسحاق للدكتور سهيل الزكّار : 13 .
( 2 ) . أنظر : كتاب الثقات 7 : 383 .
( 3 ) . شذرات الذهب 1 : ق 1 : 230 . وقد ذكر أنّ ابن هشام جعل كتاب ابن إسحاق - برواية البكائي - أساسا لكتابه ، وكذلك الطبري أخذ المغازي عن سلمة بن المفضّل عن ابن إسحاق ، وعليه بنى تاريخه ( معجم الأدباء 18 : 50 ، وانظر : تهذيب الكمال 11 : 306 ) .
( 4 ) . الكامل في ضعفاء الرجال 6 : 2125 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 7 : 52 .
( 6 ) . تاريخ الإسلام 9 : 594 .