تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وقال الذهبي : « فالذي يظهر لي أنّ ابن إسحاق حسن الحديث ، صالح الحال صدوق ، وما انفرد به ففيه نكارة ، فإنّ في حفظه شيئا ، وقد احتجّ به أئمة ، وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث لابن إسحاق ذكرها في صحيحه » « 1 » . وأمّا في مجال السيرة والمغازي فاعتبره مرجعا ، وأضاف : « ماله عندي ذنب إلّا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة ، والأشعار المكذوبة » « 2 » . ويبدو أنّه علاوة على ما قال الذهبي من كلمة حقّ ، فإنّ نزاع ابن إسحاق مع علماء المدينة المشهورين ، ولا سيما مالك بن أنس « 3 » ، لم يكن بمعزل عن حصول هذه التضعيفات بحقّه ، فعن سليمان بن داود قال : قال لي يحيى بن سعيد القطّان : أشهد أنّ محمد بن إسحاق كذّاب ! قال : قلت : ما يدريك ؟ قال : قال لي وهيب بن خالد : إنّه كذّاب ! قال : قلت لوهيب : ما يدريك ؟ قال : قال لي مالك بن أنس : أشهد أنّه كذّاب ! قلت لمالك : ما يدريك ؟ قال : قال لي هشام بن عروة : أشهد أنّه كذّاب ! قلت لهشام : ما يدريك ؟ قال : حدّث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر ، وأدخلت عليّ وهي بنت تسع سنين ، وما رآها رجل حتّى لقيت اللّه ! « 4 » هذا وعدّه البرقي والشيخ الطوسي في أصحاب الإمامين : الباقر والصادق عليهما السّلام « 5 » . كما وعدّ البرقي أباه إسحاق بن يسار من أصحاب الباقر عليه السّلام « 6 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 475 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 469 . ( 3 ) . ذكر ابن حبّان : أنّ مالكا وابن إسحاق اصطلحا عند خروج الثاني من المدينة ، وعندما ودّعه مالك وهب له نصف محصول أرضه في تلك السنة ، والذي كان مقداره خمسين دينارا ( الثقات 7 : 382 ) . ( 4 ) . الكامل في ضعفاء الرجال 6 : 2117 . وقد ذكرنا آنفا : أنّ العلماء الكبار الذين ذكروا النزاع بين ابن إسحاق وهشام ، ومنهم الذهبي ، أيّدوا ابن إسحاق وخطّأوا كلام هشام ، إلّا أنّه يبدو جليّا أنّ كلّ هذا بحقّ ابن إسحاق لم يكن بمعزل عن الخدش في شخصيّته الروائية عند الرجاليّين ( أنظر : ميزان الاعتدال 3 : 470 ، 471 ) . ( 5 ) . رجال البرقي : 10 ، 20 ، رجال الطوسي : 135 ، 281 . ( 6 ) . البرقي : 10 .
الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 320 | حسين عزيزي / پرويز رستگار / يوسف بيات