كان محمد بن إسحاق حسن الوجه ، وله شعر حسن ، وكان أحول ، وكان يخضّب بالسواد ، وكان ذكيا حافظا « 1 » . وعن شعبة قال : « محمد بن إسحاق أمير المحدّثين ، فقيل له : لم ؟ قال : لحفظه » « 2 » .
وكانت له ميول إلى علي عليه السّلام وولده ، ولعلّ ذلك أدّى بهم إلى القول بأنّه كان يتشيّع « 3 » .
وعدّه الكشّي والشيخ الطوسي من أهل السنّة ، وقال الكشّي : « إلّا أنّ له ميلا ومحبّة شديدة » أي لعلي عليه السّلام « 4 » .
واعتبره البعض قدريا ، قال الجوزجاني : « الناس يشتهون حديثه ، وكان يرمى بغير نوع من البدع » « 5 » . وقال أبو داود : « قدري معتزلي » « 6 » . وروي عن حميد بن حبيب أنّه رأى ابن إسحاق مجلودا في القدر « 7 » . ووصل اتّهامه بذلك إلى حدّ جعل ابن عيينة يقول :
« رأيت ابن إسحاق في مسجد الحنيف ، فاستحييت أن يراني أحد معه » « 8 » .
وعن ابن نمير : « كان محمد بن إسحاق يرمى بالقدر ، وكان أبعد الناس منه » « 9 » .
ورغم هذا فقد أثنى عليه الكثير من علماء أهل السنّة ، فيروى أنّ الزهري نظر إلى محمد بن إسحاق مقبلا يوما فقال : « لا يزال بالحجاز علم كثير ما دام هذا الأحول - أي ابن إسحاق - بين أظهرهم » . وقال شعبة : « محمد بن إسحاق أمير المحدّثين ، أو أمير
هامش
( 1 ) . معجم الأدباء 18 : 7 ، تاريخ الإسلام 9 : 588 ، 593 ، ميزان الاعتدال 3 : 472 ، العبر في خبر من غبر 1 : 166 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 24 : 425 .
( 3 ) . نقل الحموي عن أحمد بن يونس قوله : « أصحاب المغازي يتشيّعون ؛ كابن إسحاق وابن معشر ويحيى بن سعيد الأموي وغيرهم . . . وكان لابن إسحاق انقطاع إلى عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ، وكان يأتيه بالشيء فيقول له : أثبت هذا في علمك ، فيثبته ويرويه عنه » ( معجم الأدباء 18 : 7 ) .
( 4 ) . رجال الكشّي : رقم ( 733 ) ، رجال الطوسي : 135 .
( 5 ) . تهذيب الكمال 24 : 416 ، تهذيب التهذيب 9 : 37 .
( 6 ) . ميزان الاعتدال 3 : 469 .
( 7 ) . المصدر السابق : 472 .
( 8 ) . المصدر نفسه : 469 .
( 9 ) . تهذيب الكمال 24 : 419 .