* طبقته : الخامسة « 1 » .
كان « يسار » من ذلك السبي الذي سباه خالد بن الوليد عند فتح مدينة « عين التمر » عنوة ، فسبى نساءها ، وقتل رجالها وأسر آخرين « 2 » ، وهو أول سبي دخل المدينة من العراق « 3 » ، وصار مولى لقيس بن مخرمة « 4 » . وكان أبوه إسحاق ، وعماه : عبد الرحمان وموسى ، وأخواه : عمر وأبو بكر ، كلّهم من رواة الحديث « 5 » .
وقد رأى محمد بن إسحاق أنس بن مالك وسالم بن عبد اللّه بن عمرو سعيد بن المسيّب « 6 » ، وقد حصل بينه وبين اثنين من كبار علماء المدينة خصام ، وهما : هشام بن عروة ومالك بن أنس « 7 » ، وتعرّض إثر ذلك للجلد من قبل والي المدينة « 8 » ، فخرج من المدينة فأتى الكوفة والجزيرة والري ثم بغداد فأقام بها حتّى مات « 9 » .
هامش
( 1 ) . تقريب التهذيب 2 : 144 .
( 2 ) . معجم البلدان 4 : 176 . و « عين التمر » بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة .
( 3 ) . كتاب الثقات 7 : 380 ، الطبقات الكبرى 7 : 321 .
( 4 ) . كتاب الثقات 7 : 380 ، ميزان الاعتدال 3 : 168 ، وذكروا أنّ والد جدّه واسمه « خيار » كان مولى لقيس ( سير أعلام النبلاء 7 : 33 ، 34 ) وأمّا جدّه « يسار » فكان مولى عبد اللّه بن قيس ( تاريخ بغداد 1 : 216 ) .
هذا وذكر الشيخ الطوسي في رجاله أنّ محمد بن إسحاق هو مولى فاطمة بنت عتبة ( رجال الطوسي : 281 ) .
( 5 ) . تهذيب الكمال 24 : 406 ، 408 ، المعارف : 492 ، كتاب التاريخ الكبير 6 : 141 ، ميزان الاعتدال 4 : 503 .
( 6 ) . تهذيب الكمال 24 : 406 .
( 7 ) . كتاب الثقات 7 : 380 ، 381 . وذكروا أنّه كان يعتبر مالكا من الموالي وليس عربيا أصيلا ( سير أعلام النبلاء 8 : 71 ، كتاب الثقات 7 : 382 ) ولمّا صنّف مالك « الموطّأ » قال ابن إسحاق : ائتوني به فإنّي بيطاره ، فنقل ذلك إلى مالك ، فقال : هذا دجّال من الدجاجلة ، يروي عن اليهود . وأمّا هشام بن عروة فكان ينكر ويكذّب أن يكون محمد بن إسحاق يروي عن فاطمة بنت المنذر ، إلّا أنّ الكثير من العلماء - ومن جملتهم : الذهبي وابن حبّان - كانوا يعدّون فاطمة ضمن من أخذ ابن إسحاق عنها الحديث .
وقال الخطيب عن خصومته مع مالك : « كان بعض العلماء ، ومنهم : ابن أبي ذئب وعبد العزيز الماجشون وابن أبي حازم وابن إسحاق يتكلّمون في مالك بن أنس ، وكان أشدّهم فيه كلاما محمد بن إسحاق ، وكان يقول : « ائتوني ببعض كتبه حتّى أبيّن عيوبه ، أنا بيطار كتبه » ( تاريخ بغداد 1 : 239 ، كتاب الثقات 7 : 382 ) .
( 8 ) . سيأتي أنّ اعتقادات ابن إسحاق ، أو اتّهامه بها على الاقلّ ، كانت سبب ضربه بالسياط .
( 9 ) . تهذيب الكمال 2 : 426 .