من نسبه إلى التشيّع غير هذا الرجل ، نعم ذكر السليماني ابنه عبد الرحمان من الشيعة الذين كانوا يقدّمون عليا على عثمان ؛ كالأعمش وعبد الرزاق ، فلعلّه تلقّف ذلك من أبيه » « 1 » .
كان أبو حاتم أحد الأئمة الحفّاظ الأثبات ، المشهورين بالعلم ، المذكورين بالفضل « 2 » ، وكان أول كتبه الحديث سنة تسع ومائتين « 3 » . وقال ابنه : « سمعت أبي يقول : كتبت الحديث سنة تسع وأنا ابن أربع عشرة سنة » « 4 » . وظلّ يسمع ويكتب الحديث طول حياته من جماعة ، منهم : أحمد وابن معين وابن أبي شيبة وابن نمير وعتاب بن زياد المروزي وعبد اللّه بن عاصم وبشر بن يزيد « 5 » .
وقد سافر كثيرا لسماع الحديث وكتابته ، وكانت سفرته الأولى حين كان عمره عشرين عاما ، وطالت سبع سنين ، وكانت هذه الأسفار محفوفة بالصعوبات والمشاكل « 6 » ، يقول : « بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين وثمانية أشهر ، وكان في نفسي أن أقيم سنة ، فانقطعت نفقتي ، فجعلت أبيع ثيابي شيئا بعد شيء حتّى بقيت بلا نفقة ، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع منهم إلى المساء . . . فجعلت أشرب الماء من الجوع » « 7 » . وقد حدّث في رحلاته بأماكن عديدة ، حتى قدم بغداد وحدّث بها ، وارتحل بابنه ، ولقي به أصحاب ابن عيينة ووكيع « 8 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب التهذيب 9 : 30 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 24 : 381 .
( 3 ) . تذكرة الحفّاظ 2 : 567 ، تهذيب الكمال 24 : 384 .
( 4 ) . الجرح والتعديل 1 : 366 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 13 : 258 .
( 6 ) . تذكرة الحفّاظ 2 : 567 .
( 7 ) . تهذيب التهذيب 24 : 386 ، تاريخ بغداد 2 : 74 . وتحدّث ابنه ابن أبي حاتم في مقدّمة الجرح والتعديل عن أسفاره العلمية ، والصعوبات التي واجهها بالتفصيل ( الجرح والتعديل 1 : 359 ) .
( 8 ) . سير أعلام النبلاء 13 : 248 ، البداية والنهاية 11 : 59 .