تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
طاعتك ؟ فأبى قيس أن يلين له حتّى أرسل إليه معاوية بسجلّ قد ختم عليه في أسفله ، فقال : اكتب في هذا السجل ما شئت ، فهو لك ، فاشترط قيس فيه له ولشيعة عليّ الأمان على ما أصابوا من الدماء والأموال ، ولم يسأل معاوية في سجلّه ذلك مالا ، وأعطاه معاوية ما سأل ، فدخل قيس ومن معه في طاعته « 1 » . يروي اليعقوبي : أنّه جثا معاوية على ركبتيه ، ثم أخذ بيد قيس وقال : أقسمت عليك ، ثم صفق على كفّه ، ونادى الناس : بايع قيس ، فقال : كذبتم واللّه ، ما بايعت « 2 » . وعن ابن عيينة : « قدم قيس بن سعد على معاوية ليبايعه كما بايع أصحابه ، فقال معاوية : وأنت يا قيس تلجم عليّ مع من ألجم ؟ أما واللّه لقد كنت أحبّ ألّا يأتي هذا اليوم إلّا وقد أصابك ظفر من أظفاري موجع ! فقال له قيس : وأنا واللّه قد كنت كارها أن أقوم في هذا المقام فأحيّيك بهذه التحية ، قال : فقال له معاوية : ولم ، وهل أنت إلّا حبر من أحبار يهود ؟ فقال له قيس : وأنت يا معاوية كنت صنما من أصنام الجاهلية دخلت في الإسلام كارها ، وخرجت منه طائعا ، قال : فقال معاوية : اللّهم غفرا ، مدّ يدك ، قال : فقال له قيس : إن شئت زدت وزدت » « 3 » . وما ذكرنا يتّضح مدى حبّه ووفائه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته عليهم السّلام .

* موقف الرجاليّين منه :

فقد أثنى عليه جميع الرجاليّين من جمهور المسلمين « 4 » . وعدّه الشيخ الطوسي - علاوة على صحبته للنبي صلّى اللّه عليه واله - في أصحاب الإمام علي وابنه الحسن عليهم السّلام « 5 » .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 164 . ( 2 ) . تاريخ اليعقوبي 2 : 216 ، 217 . وذكر أبو الفرج الإصفهاني أنّه اكتفى بالبيعة مع معاوية باللسان ، وأنّ معاوية هو الذي مسح على يده ( مقاتل الطالبيين : 72 ) . وذكر الكشّي أنّ قيسا بايع معاوية بأمر الإمام الحسن عليه السّلام ، ( رجال الكشّي : رقم 177 ) . ( 3 ) . مختصر تاريخ دمشق 21 : 103 ، 112 . ( 4 ) . الجرح والتعديل 7 : 99 ، تنقيح المقال 2 : 31 ، 32 ، تقريب التهذيب 2 : 128 . ( 5 ) . رجال الطوسي : 26 ، 54 ، 69 ، رجال ابن داود : 155 ، معجم رجال الحديث 15 : 96 .