إلى مصر استطاع أن يسيطر على الأمور بما يملك من حنكة وذكاء ، ولم تؤثّر فيه رسائل معاوية التي دعاه فيها إلى الوقوف بجانبه ، إلّا أنّ محاولات معاوية لم تقف عند هذا الحدّ ، فقد كتب معاوية رسالة على لسان قيس وأشاع بين أهل الشام أنّ قيسا يميل إليه ، ويرغب في اللحاق به .
وبعد عزله قدم المدينة والتقى أم سلمة زوجة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه واله فكتبت هذه السيدة الجليلة كتابا للإمام علي عليه السّلام بشأن قيس ، فكتب علي عليه السّلام إلى قيس يعزم عليه الالتحاق به ، فقدم على علي عليه السّلام فأكرمه وحباه . وبعد التحاقه بالإمام علي عليه السّلام نصبه على اذربايجان ، وعندما كان واليا عليها كتب له الإمام علي عليه السّلام رسالة يدعوه فيها للالتحاق به ليشاركه في قتال معاوية ، وطلب منه أن يعجّل ، قائلا : « وما تأخّري إلّا لك » « 1 » .
وقبيل معركة صفّين جمع أمير المؤمنين علي عليه السّلام المهاجرين والأنصار وشاورهم في الأمر ، فقام قيس في من قام ، وأعلن استعداده ، وأظهر إخلاصه للإمام « 2 » . فكان قيس في تلك المعركة على رجّالة أهل البصرة ، وأنّ بسر بن أرطأة غدا في اليوم الثالث في حماة الخيل ، فلقي قيسا في كماة الأنصار ، فاشتدت الحرب بينهما ، وبرز قيس وبرز له بسر ، وطعن بسر قيسا فضربه قيس بالسيف فردّه على عقبيه ، ورجع القوم جميعا ولقيس الفضل « 3 » .
وفي النهروان لعب قيس دورا كبيرا ، فقد ورد المدائن قبل غيره وأخذ يتحدّث مع الخوارج ؛ محاولا ثنيهم عن القتال والالتحاق بالإمام علي عليه السّلام . وجعله الإمام عليه السّلام على ميمنة جيشه ، حيث كان يقود بين 700 إلى 800 من المدنيّين « 4 » . وبعد انتهاء المعركة ،
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي 2 : 203 .
( 2 ) . وقعة صفّين : 92 - 93 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 172 .
( 3 ) . وقعة صفّين : 208 ، 428 .
( 4 ) . تاريخ خليفة : 149 ، الغدير 2 : 83 .