* طبقته : صحابي « 1 » .
وفد قيس سنة 9 ه مع وفد بني تميم إلى المدينة المنوّرة وأسلموا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « هذا سيد أهل الوبر » وكان سيّدا جوادا ، وفي رواية أخرى : أنّه أسلم فأتى النبي صلّى اللّه عليه واله فأمره أن يغتسل بماء وسدر « 2 » .
كان عاقلا حكيما مشهورا بالحلم ، قيل للأحنف بن قيس : ممّن تعلّمت الحلم ؟
فقال : من قيس بن عاصم ، رأيته يوما قاعدا بفناء داره محتبيا بحمائل سيفه ، يحدّث قومه ، إذ أتي برجل مكتوف وآخر مقتول ، فقيل : هذا ابن أخيك قتل ابنك ، قال : فو اللّه ما حلّ حبوته ولا قطع كلامه ، فلمّا أتمّه التفت إلى ابن أخيه فقال : يا بن أخي ، بئسما فعلت ! أثمت بربّك ، وقطعت رحمك ، وقتلت ابن عمك ، ورميت نفسك بسهمك ، وقلّلت عددك . ثم قال لابن له آخر : قم يا بني إلى ابن عمك فحلّ كتافه ووار أخاك ، وسق إلى أمك مائة من الإبل دية ابنها ، فإنّها غريبة « 3 » .
وكان قيس قد حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية « 4 » ، كما كان يئد بناته فيها ، فقد نقل أنّ تميما منعت النعمان الأتاوة سنة من السنين ، فوجّه إليهم أخاه الريّان بن المنذر وجلّ من معه من بكر بن وائل ، فاستاق النعم وسبى الذراري ، فوفدت بنو تميم إلى النعمان واستعطفوه ، فرّق عليهم وأعاد عليهم السبي ، وقال : كلّ امرأة اختارت أباها ردّت إليه ، وإن اختارت صاحبها تركت عليه ، فكلّهنّ اخترن آباءهنّ ، إلّا ابنة قيس بن عاصم التميمي فإنّها اختارت من سباها ، وهو عمرو بن المشمرخ اليشكري ، فنذر قيس ابن عاصم المنقري التميمي ألّا يولد له بنت إلّا وأدها . والوأد أن يخنقها في التراب ،
هامش
( 1 ) . تقريب التهذيب 2 : 129 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى 7 : 36 ، تاريخ خليفة : 56 ، 57 ، تهذيب الكمال 24 : 58 ، معجم قبائل العرب 10 :
129 ، المعارف : 301 .
( 3 ) . أسد الغابة 4 : 219 ، تهذيب الكمال 24 : 63 .
( 4 ) . تهذيب التهذيب 8 : 357 .