تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وعندما لاحت بوادر حرب الجمل طلب الإمام علي عليه السّلام النصرة من أنصاره في العراق ، وقد أرسل لذلك وفدا إلى الكوفة كان قيس واحدا منهم « 1 » . وقد خطب قيس في الناس خطبة مثيرة مدح فيها عليا عليه السّلام وذمّ من نقض البيعة « 2 » . ونصبه عليه السّلام على مصر ، وكتب كتابا لأهل مصر يشيد فيه بقيس « 3 » . ولمّا وصل قيس
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 15 ، كتاب الجمل : 131 . ( 2 ) . كتاب الجمل : 133 . وقد حصل كلام في قضية اشتراك قيس في معركة الجمل ، ففي بعض الكتب ؛ كوقعة صفّين وكتاب الجمل والاستيعاب ورد أنّه اشترك فيها ، إلّا أنّ بعضا آخر كتاريخ الطبري أنكر بشكل صريح أو بالإشارة إلى عدم اشتراكه . فقد ذكر الطبري أنّ الإمام علي عليه السّلام نصب قيسا في بداية خلافته واليا على مصر ( تاريخ الطبري 4 : 547 ، 552 ) وقبيل حرب الجمل كتب إلى عمّاله ليمدّوه بالأنصار لمواجهة الناكثين ( تاريخ الطبري 4 : 445 ) وقد بقي قيس خلال مدّة معركة الجمل في مصر ( تاريخ الطبري 4 : 550 ، أعيان الشيعة 8 : 453 ) وقبيل معركة صفّين عزله الإمام علي عليه السّلام فحضر عنده عليه السّلام واشترك معه في الحرب ضدّ أهل الشام ( تاريخ الطبري 4 : 555 ، أعيان الشيعة 8 : 454 ) . ومن ناحية أخرى فإنّ تاريخ الكتاب الذي كتبه علي عليه السّلام في إمارة قيس على مصر بحسب ما أورده الطبري - ولم يعارضه أحد - كان في شهر صفر سنة 36 ه ، وبحسب ما ذكر الأتابكي فإنّ التاريخ الأدقّ هو الرابع من شهر صفر سنة 36 ه ( النجوم الزاهرة 1 : 98 ، تاريخ الطبري 4 : 548 ، 549 ) . وبالالتفات إلى أنّ معركة الجمل - طبقا لقول البلاذري والطبري - وقعت في شهر جمادى الآخرة سنة 36 ه ( أنساب الأشراف 3 : 35 ، تاريخ الطبري 4 : 506 ، 542 ) وأنّ قيسا ولي مصر لمدة أربعة أشهر وخمسة أيام ( النجوم الزاهرة 1 : 97 ) فإنّه يجب القول أنّه لم يتمكّن من الاشتراك في معركة الجمل . وطبقا لما ذكر نصر بن مزاحم فإنّ الإمام علي عليه السّلام قدم من البصرة إلى الكوفة في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر رجب سنة 36 ه بعد انتهاء معركة الجمل ، ثم إنّه أقام بالكوفة واستعمل العمّال ( وقعة صفّين : 3 ، 10 ، 15 ) . وكذلك فإنّ الأتابكي ذكر أنّ تاريخ قتل محمد بن أبي حذيفة الذي عيّن على مصر بعد مقتل الخليفة ، وحارب القوات التي أرسلها معاوية إلى مصر هو شهر ذي الحجة سنة 36 ه ، وصرّح أنّه بعد هذه الواقعة نصب علي عليه السّلام قيسا واليا على مصر ( النجوم الزاهرة 1 : 94 ، 95 ) ، وقد قدم قيس مصر في بداية شهر ربيع الأول سنة 37 ه ، وعزل بعد أربعة أشهر وخمسة أيام ، في الخامس من شهر رجب من نفس السنة ( النجوم الزاهرة 1 : 96 و 97 ) . وخلافا لما ذكر الطبري من أنّ تاريخ تنصيب محمد بن أبي بكر مكان قيس هو بداية شهر رمضان سنة 36 ه ( تاريخ الطبري 4 : 556 ) فإنّ الذهبي ذكر أنّ ذلك حصل في شهر رمضان سنة 37 ه ( تاريخ الإسلام 3 : 601 ) . وبالالتفات إلى ما ذكرنا فإنّ اشتراك قيس في معركة الجمل يبدو أنّه كان محقّقا وإن كان رفع التعارض الصريح بين النقولات التي أشرنا إليها لا يخلو من تكلّف ! ( 3 ) . النجوم الزاهرة 1 : 20 ، تاريخ الطبري 4 : 104 .