قدم مرو أيام المأمون يريد التوجّه إلى الغزو ، فادخل على المأمون ، فلمّا سمع كلامه جعله من الخاصّة وحبسه عنده . وكان يردّ على أهل الأهواء من المرجئة والجهمية ، والزنادقة والقدرية ، وكلّم بشر المريسي غير مرّة بين يدي المأمون مع غيره من أهل الكلام ، كلّ ذلك كان الظفر له « 1 » .
وكان أبو الصلت مع الإمام الرضا عليه السّلام حين رحل من نيسابور ، وكان ممّن ذكر حديث :
« لا إله إلّا اللّه حصني . . . » . وكان يحضر مجلسه متفقّهة نيسابور ، وأصحاب الحديث منهم ، وفيهم إسحاق بن راهويه « 2 » .
وقد أورده الشيخ الطوسي في رجاله ضمن أصحاب الإمام الرضا عليه السّلام ، لكنّه عدّه من أهل السنّة في الكنى من نفس الباب « 3 » . فيما اعتبره سائر علماء الشيعة شيعيا ، ومن رواة فضائل علي وأهل بيته عليهم السّلام « 4 » .
هذا وقد ذكر التستري : أنّ نسخا أخرى من رجال الشيخ ، ومن جملتها نسخة عند مؤلّف كتاب الوسيط ، لم يرد فيها أنّه من أهل السنّة « 5 » . ويبدو - كما استظهر الشهيد الثاني - أنّه كان مخالطا للعامة ، وراو لأخبارهم ، فلذلك التبس أمره على الشيخ الطوسي ، فذكر في كتابه أنّه من أهل السنّة . . . ومثله كثير من الرجال ؛ كمحمد بن إسحاق صاحب السيرة ، والأعمش ، وخلق كثير « 6 » .
ومن جهة أخرى ، فإنّ أكثر علماء الرجال وأصحاب التراجم من أهل السنّة عدّوه من الشيعة ، يقول ابن حبّان : « يجب أن يعتبر حديثه - أي : الإمام الرضا عليه السّلام - إذا روى
هامش
( 1 ) . تهذيب الكمال 18 : 75 .
( 2 ) . سفينة البحار 5 : 138 .
( 3 ) . رجال الطوسي : 383 ، 396 .
( 4 ) . أنظر : سفينة البحار 5 : 136 .
( 5 ) . قاموس الرجال 6 : 160 .
( 6 ) . حاشية خلاصة الأقوال للشهيد الثاني : 150 ، وانظر : تنقيح المقال 2 : 151 .