ويقول أبو حنيفة : « شاهدت زيد بن علي ، فما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أعلم ، ولا أسرع جوابا ، ولا أبين قولا ، لقد كان منقطع القرين » « 1 » . وقال الشعبي : « ما ولدت النساء أفضل من زيد بن علي ، ولا أفقه ، ولا أشجع ، ولا أزهد » « 2 » .
وقال عاصم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب مخاطبا أهل الكوفة بعد شهادة زيد :
« لقد أصيب عندكم رجل ما كان في زمانه مثله ، ولا أرى يكون بعده مثله ، وقد رأيته وهو غلام حدث ، وإنّه ليسمع الشيء من ذكر اللّه فيغشى عليه حتّى يقول القائل : ما هو عائد إلى الدنيا » « 3 » . وقال الذهبي : « وكان ذا علم وجلالة وصلاح ، هفا وخرج فاستشهد . . . خرج متأوّلا ، وقتل شهيدا ، وليته لم يخرج » « 4 » .
* موقف الرجاليّين منه :
اتّفق معظم علماء الشيعة ، بل كلّهم تقريبا ، على مدحه وجلالته . وعدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام علي بن الحسين والباقر والصادق : « 5 » .
وأكثر علماء أهل السنّة ذكره من دون جرح أو تعديل . وعدّه ابن حبّان في الثقات « 6 » ، واعتبره ابن حجر ثقة « 7 » . إلّا أنّ الجميع - شيعة وسنّة - اتّفقوا على جلالته وفضله . وقد وردت رواياته في الجوامع الروائية للفريقين ، مثل : تهذيب الأحكام ، من لا يحضره الفقيه ، سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة ، مسند علي للنسائي ، مسند أحمد « 8 » .
هامش
( 1 ) . زيد بن علي جهاد حقّ دائم : 134 - 135 .
( 2 ) . المصدر السابق : 136 ، وانظر : أعيان الشيعة 7 : 108 .
( 3 ) . المصدران السابقان .
( 4 ) . سير أعلام النبلاء 5 : 389 ، 391 .
( 5 ) . رجال الطوسي : 89 ، 122 ، 195 .
( 6 ) . الثقات 4 : 249 و 6 : 313 .
( 7 ) . تقريب التهذيب 1 : 276 .
( 8 ) . أنظر : معجم رجال الحديث 8 : 369 ، تهذيب الكمال 10 : 98 ، مسند أحمد 1 : 78 - 79 .