وعليه فإنّ دعوى البعض المبتنية على أنّ كلّ من نهض لغرض الإصلاح ، ودعا الناس إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنّه مدّع للإمامة ، وكذلك الأقوال التي أوردها البعض - كابن عساكر - من أنّ زيدا إنّما خرج وثار بسبب إهانة هشام له ، أو كانت ثورته للتصدّي للخلافة . . . ليست صحيحة ، ولا تستند إلى أساس متين « 1 » .
* زيد وأهل البيت عليهم السّلام :
كانت العلاقة المتبادلة بين زيد ومن عاصرهم من الأئمة المعصومين عليه السّلام ، ممّا لا يمكن إخفاؤه على أحد . ولذا وردت الروايات الكثيرة في مدحه أو ذمّه ، وكذلك ثورته التي قام بها ، وبيان أبعاد شخصيّته في المصادر الروائية وكتب التراجم والتاريخ .
فقد اتّفق علماء الشيعة الاثني عشرية على عظمة زيد ، وثباته في عقيدته وسلوكه ، وذكروه بعنوان « عالم آل محمد صلّى اللّه عليه واله » ممّا حدا بالكثير منهم أن يكتبوا عنه المؤلّفات الكثيرة في فضله وآثاره . وبحسب تتبّع صاحب « الذريعة » فإنّ إبراهيم بن محمد الثقفي ( 283 ه ) كان أوّل من ألّف كتابا في أخبار زيد . وممّن ألّف فيه أيضا :
* أبو عبد اللّه محمد بن زكريا بن دينار الغلابي ساكن البصرة ( 298 ه ) .
* وأبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي ( 302 ه ) .
* والشيخ الصدوق ( 381 ه ) « 2 » .
ومن الآثار المهمّة للمؤلّفين الشيعة حول شخصية وآثار زيد : كتاب زيد بن علي بن الحسين للميرزا محمد بن علي الأسترآبادي ( 1022 ه ) والذي طبع في آخر كتاب « منهج المقال » . كما طبعت بعد ذلك - ولا سيّما في العقود الأخيرة - مقالات وكتب كثيرة حول زيد ، من أهمّها : كتاب زيد الشهيد للمحقّق السيد عبد الرزاق المقرّم .
وقد نقل المؤلّف في هذا الكتاب أكثر من ثلاثين رواية عن الأئمة المعصومين : في
هامش
( 1 ) . مختصر تاريخ دمشق 9 : 155 ، الإمام زيد : 68 ، 69 .
( 2 ) . الذريعة 1 : 331 ، 332 .