ابن علي ، فإنّ له لسانا أقطع من ظبّة السيف ، وأحدّ من شبا الأسنّة ، وأبلغ من السحر والكهانة ، ومن كلّ نفث في عقدة « 1 » . ووصفه الإمام الرضا عليه السّلام بأنّه من علماء آل محمد « 2 » .
ولزيد آثار علمية من الكتب والرسائل في علوم القرآن والحديث والفقه أشهرها :
المجموع الفقهي ، المجموع الحديثي ، تفسير غريب القرآن وغيرها « 3 » .
وكان زيد قد جمع إلى جانب العلم والفكر : الجهاد وطلب الإصلاح في الأمة ، فهو يقول : « واللّه ، لو أعلم أن تؤجّج لي نار بالحطب الجزل ، فأقذف فيها ، وأنّ اللّه أصلح لهذه الأمة أمرها ، لفعلت » « 4 » . وقال لأحد أصحابه يوما : أما ترى هذه الثريا ، أترى أحدا ينالها ؟ قال صاحبه : لا ، قال : واللّه لوددت أنّ يدي ملصقة بها ، فأقع إلى الأرض ، أو حيث أقع ، فانقطع قطعة قطعة ، وأنّ اللّه يجمع بين أمة محمد صلّى اللّه عليه واله « 5 » .
وقد كان سعيه للوصول إلى تلك الأهداف وتحقيقها ، وفضح الجهاز الحاكم من جهة ، وتعرّضه للاستصغار من قبل الخليفة هشام بن عبد الملك وعمّاله في المدينة والكوفة والشام من ناحية أخرى ، قد أدّت به أخيرا إلى أن يخيّر نفسه بين الحياة بذلّ أو الموت بعزّ ، ليقول أخيرا لهشام : « واللّه ، لا يحبّ الدنيا أحد إلّا ذلّ » « 6 » .
وما ورد في بعض الروايات من ذمّ زيد في نهضته ، والتي نقلتها بعض المصادر الروائية وكتب التراجم والرجال ، فإنّ التحقيقات التي جرت في مضامين وأسانيد هذه الروايات تشهد على ضعفها مقابل روايات المدح الكثيرة .
هامش
( 1 ) . أعيان الشيعة 7 : 108 .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا 1 : 249 ، أعيان الشيعة 7 : 109 .
( 3 ) . بحوث في الملل والنحل 7 : 119 - 126 ، زيد الشهيد للمقرّم : 18 - 21 .
( 4 ) . زيد بن علي جهاد حقّ دائم : 70 .
( 5 ) . الإمام زيد : 6 ، وانظر : مقاتل الطالبيّين : 129 .
( 6 ) . الكامل في التاريخ 5 : 232 .