ويستفاد من ذلك : أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله قد تنبّأ بحصول العمى لزيد ، وأنّه فعلا قد عمي بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه واله - برواية ابنته - ثم عاد إليه بصره .
ومن مواقفه التي تدلّ على حبّه لأهل البيت عليهم السّلام ما رواه أبو مخنف : أنّه لمّا جلس ابن زياد ، وأدخلت عليه السبايا ، وأذن للناس ، فإذا رأس الحسين عليه السّلام موضوع بين يديه ، وإذا هو ينكت بقضيب بين ثنيّتيه ساعة ، فلمّا رآه زيد بن أرقم لا ينجم عن نكته بالقضيب ، قال له : أغل بهذا القضيب عن هاتين الثنيّتين ، فوالذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على هاتين الشفتين يقبّلهما « 1 » .
* من روى عنهم ومن رووا عنه « 2 » :
روى عن النبي صلّى اللّه عليه واله وعلي بن أبي طالب عليه السّلام .
وروى عنه جماعة ، منهم : أنس بن مالك ، طاوس بن كيسان ، طلحة بن يزيد الأنصاري ، ابنته أنيسة ، أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي ، عبد خير الهمداني ، ابن أبي ليلى . وقد وردت رواياته في الصحاح الستة « 3 » .
* من رواياته :
نقل ابن أبي الحديد حديث الكساء عن زيد بن أرقم أنّه قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو في الحجرة يوحى إليه ، ونحن ننتظره حتّى اشتدّ الحرّ ، فجاء علي ومعه فاطمة وحسن وحسين عليهما السّلام فقعدوا في ظلّ حائط ينتظرونه ، فلمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله رآهم ، فأتاهم ، ووقفنا نحن مكاننا ، ثم جاء إلينا وهو يظلّهم بثوبه ، ممسكا بطرف الثوب ، وعلي ممسك بطرفه الآخر ، وهو يقول : « اللّهم إنّي أحبّهم فأحبّهم ، اللّهم إنّي سلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم » قال : فقال ذلك ثلاث مرّات « 4 » .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري 5 : 456 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 10 : 10 ، تهذيب التهذيب 3 : 341 .
( 3 ) . تهذيب الكمال 10 : 12 .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 207 - 208 .