رسول اللّه ، قال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . قال ( أي أبو الطفيل ) : فخرجت ، وكأنّ في نفسي شيئا ، فلقيت زيد بن أرقم ، فقلت له : إنّي سمعت عليا رضي اللّه تعالى عنه يقول كذا وكذا ، قال : فما تنكر قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول ذلك له » « 1 » .
ومنها : نقلنا عن ابن عبد البرّ « 2 » : أنّ زيدا وغيره قد اعتبروا عليا عليه السّلام أوّل من أسلم ، وهؤلاء الذين فضّلوا عليا إنّما قالوا ذلك في زمن لم يكن علي عليه السّلام هو الخليفة ، وأمّا قضية يوم الرحبة فقد حصلت عندما كان علي عليه السّلام خليفة ، بل في أول أيام خلافته ، حيث كان يعيش أوج التفاف الجماهير حوله ، وتقرّب الناس إليه .
ومنها : أنّه قد صرّح لفيف من رجاليّي الفريقين ؛ كالبرقي وابن عبد البرّ والمزي وابن حجر : أنّ زيدا كان من خاصّة أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام « 3 » ، وعداده من ضمن هؤلاء يقلّل من احتمال صدور هكذا موقف منه .
ومنها : قد أورد أكثر أصحاب التراجم : أنّ زيدا اشترك في صفّين ، بل في جميع مشاهد علي عليه السّلام ، وحضوره الفعّال فيها معه عليه السّلام يبعّد إمكانية ما صدر منه يوم الرحبة ، مع أنّ يوم الرحبة كان قد حصل قبل فترة وجيزة جدا من تلك المشاهد .
ومنها : روى زيد بن أرقم فقال : رمدت ، فعادني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال لي : « أرأيت يا زيد إن كانت عيناك لما بهما ، كيف تصنع ؟ » قلت : أصبر واحتسب ، قال : « إن فعلت دخلت الجنّة » وفي لفظ : « إذن تلقى اللّه ولا ذنب لك » « 4 » . وفي مسند أبي يعلى من طريق أنيسة : أنّ أباها زيد بن أرقم عمي بعد موت النبي صلّى اللّه عليه واله ، ثم ردّ اللّه عليه بصره « 5 » .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد 4 : 370 .
( 2 ) . الاستيعاب 3 : 1090 .
( 3 ) . رجال البرقي : 2 ، الاستيعاب 2 : 536 ، تهذيب الكمال 10 : 11 ، تهذيب التهذيب 3 : 341 .
( 4 ) . مسند أحمد 4 : 375 ، سير أعلام النبلاء 3 : 166 - 167 .
( 5 ) . مسند أبي يعلى 13 : 183 .