* زيد وأهل البيت عليهم السّلام :
ذكر النووي : « أنّ زيد بن أرقم كان ممّن قال بأنّ عليا هو أوّلهم إسلاما » « 1 » . وقال ابن عبد البرّ : « روي عن سلمان وأبي ذرّ والمقداد وخبّاب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن الأرقم : أنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام أول من أسلم ، وفضّله هؤلاء على غيره » « 2 » .
وبالرجوع إلى روايات زيد في الجوامع الروائية لأهل السنّة كمسند أحمد وغيره يتّضح لنا بجلاء أنّه كان ممّن ينشر ويروي علوم أهل البيت عليهم السّلام ، كما يستفاد من ظاهر كلام المزي وغيره : أنّه لم يرو عن غير النبي صلّى اللّه عليه واله وعلي عليه السّلام « 3 » .
وتجدر مناقشة ما نقله الشيخ المفيد وابن أبي الحديد في كتابيهما : أنّ عليا عليه السّلام ناشد الناس في رحبة القصر - أو رحبة الجامع بالكوفة - : أيّكم سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها . . . وقال زيد بن أرقم : وكنت أنا في من سمع ذلك فكتمته ، فذهب اللّه ببصري ، وكان يندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر اللّه « 4 » . ولا تصحّ هذه الرواية لأمور عدّة :
منها : هذه الرواية مرسلة ، وقد رواها أبو إسرائيل والحكم بن أبي سلمان ، وهما مجهولان ، فلا يمكن إذا الاعتماد عليها « 5 » .
ومنها : هذه الرواية تتعارض مع ما رواه الإمام أحمد في مسنده ، حيث روى حادثة يوم الرحبة عن طريق أبي الطفيل ، وجاء فيها : « . . . فقام ثلاثون من الناس فشهدوا حين أخذه بيده ، فقال للناس : أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : نعم يا
هامش
( 1 ) . تهذيب التهذيب 1 : 345 .
( 2 ) . الاستيعاب 3 : 1090 .
( 3 ) . تهذيب الكمال 10 : 10 ، الإصابة 1 : 560 .
( 4 ) . الإرشاد : 185 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 74 .
( 5 ) . معجم رجال الحديث 8 : 344 .