الصحابة ، ونقلوا عنهم الروايات « 1 » .
كان زيد يحدّث من تلقاء نفسه ، فإذا سكت قام ، فلا يجترى عليه إنسان « 2 » ، ويقول محمد بن عجلان الذي كان من أئمة وأعلام التابعين : « ما هبت أحدا قطّ هيبتي زيد ابن أسلم » « 3 » . ولم يكن أحد من تلامذته يجترى فيقول له : أسمعت ؟ غير محمد بن عبد الرحمان ، فإنّه كان يسأله : هل أنّ ما ينقله سمعه بنفسه أم لا « 4 » .
كان زيد يخالف الاعتقاد بالقدر بشدّة ، حتّى كان يسمّي من يعتقد بالقدر بإخوة إبليس ، بل كان ينعتهم بأسوأ من ذلك « 5 » . وكانت له في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالمدينة حلقة للفتوى والعلم « 6 » ، وكان يحضر مجلس درسه - طبقا لما نقل أبو حازم - أربعون فقيها « 7 » .
ونسب إليه كتاب في التفسير ، رواه عنه ابنه عبد الرحمان ، وأورد ابن النديم اسم هذا التفسير ضمن ذكره لتفاسير القرآن المجيد « 8 » ، التفسير بالأخذ بالرأي ، إلّا أنّ أحدا لم يضعّفه بسبب ذلك « 9 » . وكان زيد مع عمر بن عبد العزيز أيام خلافته ، واستقدمه الوليد ابن يزيد في جماعة من فقهاء المدينة مستفتيا لهم في مسألة الطلاق قبل النكاح « 10 » .
هامش
( 1 ) . كتاب الثقات 4 : 198 - 246 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 10 : 16 .
( 3 ) . المصدر السابق : 15 .
( 4 ) . الطبقات الكبرى 5 : 418 .
( 5 ) . تاريخ الإسلام 8 : 430 ، مختصر تاريخ دمشق 9 : 111 . واختلفت الأقوال في تفسير الاعتقاد بالقدر ، إلّا أنّه في المقام هنا يعني تفويض الأمور بشكل كامل إلى الانسان ، واعتباره حرّا ومختارا ، من دون أيّ قيد وشرط في أعماله ، وبلا أدنى تدخّل لإرادة الباري تعالى وتأثير مشيّته فيه .
( 6 ) . العبر في خبر من غبر 1 : 141 ، تهذيب الكمال 10 : 15 .
( 7 ) . تهذيب الكمال 10 : 15 .
( 8 ) . الفهرست : 36 .
( 9 ) . ميزان الاعتدال 2 : 98 .
( 10 ) . مختصر تاريخ دمشق 9 : 108 .