المقدّمة
تمثّل السنّة المطهّرة المصدر الثاني من حيث الرتبة ، والمصدر الأساس والأول - حيث تعرّض القرآن في الغالب للعمومات - من مصادر التشريع واستنباط الأحكام الشرعية .
وحيث إنّ الأحاديث الشريفة هي الطريق إلى حكاية السنّة ، فكان لزاما علينا التثبّت والتحقّق من صدورها ، أو الحصول على ما يجعلها حجّة على المكلّفين . وهذا يتطلّب الوقوف على أحوال الرواة الذين حملوا إلينا تلك الأحاديث جيلا بعد جيل منذ عصر الرسالة .
وقد تصدّى رجال من علماء الأمة لحماية الأحاديث الشريفة ، وبذلوا الغالي والنفيس ليحافظوا عليها من الكذب والدسّ ، ولهذا فقد نشأ ما يسمّى ب « علم الرجال » الذي صار كمصفاة تمرّ بها الأحاديث ، جنبا إلى جنب مع غيره من الأمور التي تساعد على تشخيص الحديث الصحيح عن غيره ؛ كشهرة الحديث ، أو القرائن التي تحفّ به ، أو كونه في الأصول المعتمدة عند العلماء .
وبهذا فقد صار متعيّنا على كلّ فقيه يريد استنباط الأحكام الشرعية ، وممارسة عملية الاجتهاد ، الإلمام به على نحو يمكنه من تمحيص الأحاديث والتثبّت منها .
وقد كتبت الموسوعات الضخمة عند أهل السنّة والشيعة في بيان أحوال وتراجم رجال الحديث عند القدماء والمعاصرين ، وكان لكلّ منهما منهج خاصّ ، ورجال يعتمد عليهم في نقل الأحاديث ، واختلافات في الأنظار والرؤى .