والمبحث المقصود في هذا العلم هو رجال السند .
فرجال السند هم جملة من روى الحديث ، مأخوذ من قولهم فلان سند أي معتمد ، فسمّي الطريق سندا لإعتماد العلماء في صحّة الحديث وضعفه عليه ، كما أفاده الشهيد الثاني قدّس سرّه « 1 » .
واعلم أنّ السند القوي المؤلّف من الرجال العدول والثقات أو الممدوحين هو إحدى موجبات الاطمئنان والوثوق بالصدور ، الذي هو المناط في حجيّة الحديث . استدلالا بالأحاديث المتواترة « 2 » المفيدة للعلم ، الدالّة على وجوب العمل بأخبار الكتب المعتمدة ، وأحاديث الثقات المعتبرة ، كما صرّح به المحدّث الحرّ العاملي قدّس سرّه « 3 » .
فالدليل العلمي إذن يوجب القطع بحجيّة أخبار المعصومين سلام عليهم أجمعين ، ويجعلها علما تعبّديا تنزيليا ، ويلغى احتمال الخلاف فيها ، ولم يعذر في التشكيك بها ، كما تلاحظها في الأحاديث المتظافرة « 4 » ومنها : الأحاديث التالية :
الأوّل : ما رواه محمّد بن عبد اللّه الحميري ، ومحمّد بن يحيى جميعا ، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن عليه السّلام .
قال : سألته وقلت : من أعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟
هامش
( 1 ) الدراية : ص 7 .
( 2 ) هذه الأحاديث الشريفة متواترة بالتواتر المعنوي من العمل بالأحاديث المعتبرة ، أو أنّ فيها ملاك التواتر وهو العلم ، إن لم نقل فيها بالتواتر ، كما يراه بعض الأعاظم ، وعلى كلا التقديرين تكون حجّة قطعية .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 الفائدة التاسعة ص 98 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 ب 11 المشتمل على 48 حديثا .