إذ التبيّن جاء في الاستعمال القرآني بمعنى الظهور والإبانة ، كما مثّل بقوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 1 » .
وجاء أيضا بمعنى العلم والاطمئنان بالشيء واستكشافه المتضمّن لمعنى التثبّت والتأنّي ، كما مثّل بقوله تعالى :
إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
« 2 » فإلى جانب استفادة العمل بخبر العادل بلا تبيّن من مفهوم آية النبأ ، يستفاد العمل بخبر الفاسق بعد التبيّن وظهور الصحّة من منطوق الآية .
وهو دليل قطعي وارد في مورد العمل بالخبر ، وفي مقام بيان ميزان الاعتبار الخبري .
فيفيد عدم انحصار الحجيّة بخبر الثقة ، بل يمكن العمل بخبر الفاسق أيضا مع الاطمئنان به بعد تبيّنه ، فكيف إذا لم نعلم بفسق المخبر ولا كذب خبره ، بل لم يكن لدينا إلّا جهالة حالته .
فالذي يقتضيه التحقيق أن يكون ملاك حجيّة الخبر هو الوثوق بصدوره والاطمئنان بمعصوميّة مصدره ، سواء أحصل الاطمئنان به من وثاقة سنده ، أم من أمارات صحّته واللّه العالم .
ويؤيدنا ما أفاده في قواعد الحديث حيث قال : -
( إن حجيّة الخبر تثبت بأحد أمرين : - إما سلامة سنده من الضعف ، وإما احتفافه بقرينة الصحّة .
وقد عمل القدماء والمتأخرون بهذين القسمين معا ، وذكرهما الشيخ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 187 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 94 .