قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أرأيت الرّادّ على هذا الأمر كالرادّ عليكم ؟
فقال : يا أبا محمّد من ردّ عليك هذا الأمر فهو كالرّاد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
ويستفاد من الحديث الرابع من الباب وهو حديث أحمد بن إسحاق اعتبار الإيتمان والاطمئنان بصدور الحديث والأداء عنهم عليهم السّلام في حجيّة أحاديثهم لتصريحه بالمأمونية في وجه لزوم الإطاعة .
كما يستفاد ممّا تقدّم من حديث الشيخ الصدوق - عن أبيه ، عن سعد ، عن البرقي ، عن ابن بزيع ، عن ابن بشير ، عن أبي حصين ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : لا تكذّبوا بحديث آتاكم مرجيّ ولا قدريّ ولا خارجيّ نسبه إلينا ، فإنّكم لا تدرون لعلّه شيء من الحقّ فتكذّبوا اللّه ( عزّ وجلّ ) فوق عرشه « 2 » - يستفاد منه أنّ مجرّد عدم تمامية السند لا يوجب طرح الحديث ، ما دام لم يخالف الحديث الكتاب والسنّة .
بل يمكن الإستدلال لإعتبار الخبر الإطمئناني الموثوق بصدوره من المعصوم عليه السّلام ، وعدم الاقتصار على خصوص الخبر الموثوق السند ، بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 3 » .
من حيث انّ التبيّن في المقام ليس واجبا نفسيّا عند مجيىء الفاسق بالخبر ، بل هو واجب شرطي مقدّمة للعمل به إذا تبيّنت صحّته ، بعد التثبّت والتفحّص وحصول العلم به والاطمئنان بتماميته وظهور صدقه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 111 باب 11 ح 48 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 187 ب 26 ح 16 .
( 3 ) سورة الحجرات : الآية 6 .