ومعلوم أنّه ليس جميع أحاديث الأحكام قطعيّة الصدور ، ومتواترة السند حتّى لا يحتاج إلى ملاحظة رجال سندها .
بل أنّ كثيرا من الأحكام ثبت بخبر الواحد ، فنحتاج في تبيّن عدالة راويه ، أو وثاقته ، أو حسنه ، إلى إخبارات الرجاليّين المعروفين الأثبات الموثوق بهم ، ليتّضح تمامية السند - فيصير الخبر حجّة على المبنى الأوّل ، أو تكمل فيه إحدى طرق الحجيّة وهو الوثوق بصدوره فيحصل الوثوق به على المبنى الثاني . .
فالإحتياج إلى علم الرجال على كلا المبنيين واضح لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه .
وسيأتي بيان أنّ الحقّ المحقّق كون حجيّة الخبر منوطة بوثاقة صدوره عن المعصوم عليه السّلام والاطمئنان بوروده منه .
وأنّ وثاقة السند وتشخيص صدق الراوي الذي يتكفّله هذا العلم هي إحدى موجبات الوثوق بالصدور ، لا الطريق المنحصر به ، إذ للوثوق طرق أخرى يأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى في الفائدة الأولى .
فعلى الفقيه إستفراغ الوسع وبذل الجهد ، لتحصيل الاطمئنان بصدور الخبر عن المعصومين عليهم السّلام الذين أمرنا بمتابعتهم وإطاعتهم ، وإتّباع سننهم وسنّتهم .
( 5 ) قواعده : قواعد هذا العلم هو ما يأتي بيانه بعون اللّه تعالى في عناوين الفوائد الرجاليّة التالية ، التي تتضمّن ما يلزم معرفته من الضوابط المقرّرة لأسناد الأحاديث المباركة في طريق الأحكام الشرعيّة .
أدرجناها ضمن أربعين فائدة ، ومن اللّه تعالى نستمدّ التوفيق ، إنّه خير هاد إلى خير طريق .
الفوائد الرجالية — صفحة 10
مساهمون: السيد علي الحسيني الصدر
ص١٠