الثورة كانت تصطدم بالبنى التقليدية الشيعية في منطقة الهزارة . وهكذا فإنّ رجال الدين الشيعيين فيها لم يتردّدوا في إدانة الثورة الإسلامية المنتصرة في طهران ، بسبب صيغتها الدينية .
إنّ تطور منطقة الهزارة والمسألة الشيعية في أفغانستان ، من خلال النفوذ الإيراني ، لا يجب أن نقرأه بشكل مبسّط . ففي بلد تحكمه تقليديا البني القبلية ، لا يمكن أن تطبق عليه القواعد المعمول بها في البلدان المتطورة . وإذا كان هناك صراع نفوذ بين التقليديين والمجددين من رجال الدين ، أو إذا أرادت طهران أن يحصل كل ذلك لمصلحتها ، فقد جرت الأمور - وما زالت - في إطار مواجهات قبلية وخصومات تجعل اللعبة السياسية والدينية أكثر تعقيدا . ففي مناطق جبلية أفغانية تشغلها القبائل ، هناك دائما استثناءات وتباينات ومواقف خاصة لفرق مختلفة ضمن المجموعات السياسية ، الاتنية أو الدينية . وفي هذه الحالة يشهد على ذلك وجود ثمانية أحزاب سياسية ، علما أنّ نسبة الهزارة لا تتعدى ستة عشر في المئة من السكان الأفغان .
إنّ الانسحاب السوفياتي في العام 1989 ، والانهيار التدريجي للنظام الشيوعي الأفغاني الذي تلاه ، كنتيجة لانهيار الشيوعية في الاتحاد السوفياتي ، جعلت من الهزارة معنيين في شكل كامل بالأزمات وبالمستقبل السياسي لأفغانستان .
الشيعة في العالم — صفحة 85
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٨٥