وإذ تسببت حرب أفغانستان بولادة وعي وطني ، فقد كان لها تأثير كبير . ذلك أنّ الوضع الاستراتيجي لمنطقة الهزارة ، كعقدة تواصل في وسط أفغانستان ، أضفى على المقاومة الهزارية أهمية ملحوظة . لكن هذه المقاومة للمحتل السوفياتي وللحكومة الشيوعية الأفغانية لم تكن وحدها في أساس هذا الوعي الجديد للهزارة ، بل النفوذ المتصاعد لرجال الدين الشيعة الجدد . فهؤلاء الذين درسوا في إيران ، حتى قبل انتصار الخمينية ، أخذوا يعارضون أندادهم التقليديين ، لا للحلول محلهم وحسب ، ولكن بخاصة لتعديل الممارسة والتعليم الدينيين . ففي الواقع وفي نظر هؤلاء لا يجب أن تكتفي الشيعية بالتعبير عن الإيمان التقليدي ، بل يفترض أن تكون قوة تغيير . وفعليا اكتشف رجال الدين الهزارة الجدد في دينهم دينامية نبوية ، وأدى التقاء الصراع المسلح والصحوة الدينية إلى ولادة وعي سياسي جديد لدى الهزارة ، كعنصر أساسي لتطوّر الوعي الاتني والوطني لهذا الشعب .
لكننا لن ننسب هذا التحول كليا إلى النفوذ الإيراني ، مع أن طهران كانت تواكبه بشكل دائم . ففي البداية كانت إيران تكتفي بالسهر على مصالح هذه الطائفة الشيعية البعيدة والمنسيّة ، ثم أخذت تشجع بينها تأسيس حزب يدين لها بالولاء ، أطلق عليه اسم « النصر » ، لتنتهي بتأطيره وضمّه إلى الثورة الإسلامية . ولم يحصل ذلك من دون صعوبات ، فهذه
الشيعة في العالم — صفحة 84
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٨٤