لذلك كان هؤلاء دائما ، مع بداية القرن العشرين ، قوما من المستبعدين والمهمشين في أفغانستان ، في المجالات السياسية والثقافية والدينية والاقتصادية . وفي العام 1919 حصل نوع من إعادة الاعتبار إليهم خلال ملك أمين الله ، في محاولته عصرنة الدولة الأفغانية ، إذ دمج فيها العناصر غير البشتونية .
وقد تميّزت هذه المرحلة بانتقال الهزارة إلى المدن ، حيث شكلوا بروليتاريا فقيرة ومستضعفة ، بخاصة في قابول .
استفاق عالم الهزارة من غفوته التقليدية ، في ستينات القرن العشرين ، فظهرت فيه نخب علمانية اتجهت أكثريتها نحو الماركسية بمنحاها الصينيّ الماويّ ، فيما كانت تتشكل نخب أخرى من رجال الدين الذين درسوا في إيران ، وهم من الشباب الذين أخذوا يعارضون أندادهم من التقليديين .
وقد أدى تنامي الشيوعية المتصاعد ، في العام 1979 ، إلى انتفاضة كانت حجة للاحتلال السوفياتي . تلك الانتفاضة العامة ، التي قامت لأسباب مختلفة ، لم يكن الهزارة من الأواخر فيها . ومع أنهم منقسمون سياسيا ، فقد أفادوا من قيام النظام الشيوعي في قابول ليرفضوا أي وصاية أفغانية - أي بشتونية - على منطقتهم . فالدولة الأفغانية ، التي يحكمها البشتون تقليديّا ، وبوقوعها في أيدي الشيوعيين ، أصبح الهزارة لا يطيقونها إطلاقا ؛ وفي الوقت نفسه سمحت لهم هذه الانتفاضة ببداية تحوّل سياسي واجتماعي مهمّ .
الشيعة في العالم — صفحة 83
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٨٣