صراع نفوذ لا تغيب عنه أميركا . لذلك لا تطرح المسألة الشيعية الأذرية ببساطة ، كما قد يظن البعض . وليس لأنّ الأذريين هم في غالبيتهم من الشيعة فقد يتمنون العودة إلى فلك إيران الإسلامية ؛ وليس لأنهم يتكلمون لغة قريبة من التركية فقد يكونون مستعدين ليصبحوا محمية اقتصادية أو سياسية لتركيا الجديدة . وأخيرا فإن أذربيجان تستبعد أن تصبح جرما يدور في فلك إمبراطورية روسية جديدة لا تقوم على الشيوعية ، بل على القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية المصبوغة بألوان الليبرالية . ومع ذلك فلا ينبغي أن يغيب عن البال أنّ أذريي إيران ، برغم المرحلة الستالينية في العام 1946 والمحاولة الأقدم في العام 1920 لإقامة أذربيجان مستقلة في تبريز ، قد بقوا أوفياء لإيران . ويبدو ذلك واضحا ، على سبيل المثال ، من المساعدة الدائمة التي يقدمونها للسلطة الإسلامية في إيران لإخضاع الأكراد ، أعداءها المزمنين ، ومن وجود أذريين يشغلون مراكز مهمّة في السلطات العسكرية والإدارية والدينية في إيران اليوم .
من المحتمل أن تستمر ظاهرة تقسيم أذربيجان . فالانتماء إلى الشيعية يولّد بطبيعة الحال تعاطفا مع إيران ، لكن السياسة الخارجية والرؤية الجغراسية لا تقوم على مجرد تعاطف ولد من ماض ديني وثقافي مشترك . ويمكن الرهان على أنّ أذربيجان ، في محاولتها الحدّ من النفوذ الروسي ، ستحاول
الشيعة في العالم — صفحة 80
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٨٠