الروسي في القرن التاسع عشر ، تحضّرا ساعد على إيجاد وعي سياسي عزّزه اكتشاف النفط . فشكّل الأذريون في إمبراطورية القياصرة المتهافتة إتنية مستقلة ، بل أمة تعي ذاتها ، وتاليا متضامنة مع إخوانها في بلاد فارس . وفي المرحلة السوفياتية أنشئت في أذربيجان مديرية تعنى بمسلمي عبر القوقاز مقرّها في باكو ، وكان في صلب مهمّاتها الاهتمام بمجمل السكان الشيعة في جمهوريات الاتحاد السوفياتي .
هذا الوعي الوطني الأذري ترسّخ مع الاستقلال السياسي الأخير بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتأكد من خلال الحرب ضد الأرمن . لكن هذا الوعي وجد نفسه على مفترق خيارات جغراسية ؛ وانتماء خمسة وسبعين بالمئة من الأذريين إلى الشيعة الاثني عشرية هو أحد المعايير الأساسية لتقرير مستقبل هذا البلد .
يتعلق المأزق الأذري بالتوجه العام للبلاد ، وتاليا بتحالفاتها . ومع أنّ الأذريين يتكلمون لغة قريبة من اللغة التركية ، فهم يجدون أنّ الشيعية تفصلهم عن الأتراك ، لأن تركيا ، التي تقوم مبدئيا على أسس علمانية ولا دينية ، تعتقد أنّ عليها قيادة مجمل العالم التركي . وأنقرة تقدّر أنّ لها دورا مهمّا تؤديه في أذربيجان الجديدة . فالتضامن الاتني القومي - وهو تعبير جديد عن الطورانية لا يسعى إلى ضمّ البلدان
الشيعة في العالم — صفحة 76
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٧٦