يستديرون نحو الإمبراطورية الفارسية التي كانت تطمع منذ زمن بخيرات بلدهم . وإذ انقسمت أذربيجان إلى قسمين في القرن التاسع عشر ، فقد بقيت تشكل هوية جماعية وثقافية واحدة ، إذ أدى الأذريون ، في بلاد فارس ثم في إيران الحديثة ، دورا مهما على الصعيد السياسي كما في أجهزة الدولة . وتداخل النّخب الأذرية والفارسية يفسر جزئيا فشل توحيد أذربيجان الذي حاوله ستالين في العام 1947 . ففي محاولته التوسع نحو المحيط الهندي ، اعتمد ستالين على القومية الأذرية وراهن على شبه الوحدة الدينية والثقافية بين جزءي إيران لكي ينشئ ، في إيران نفسها ، جمهورية سوفياتية كانت مدعوة ، في تخطيطه ، لأن تتحد بأذربيجان الشمالية ، فيما كان ينشئ جمهورية كردستان ، على حساب إيران نفسها .
لكن الهجوم المضاد الذي شنّه هذا البلد بمساعدة الأميركيين لم يجد صعوبة في القضاء على هذه الدولة المصطنعة ، وقد ساعدته في ذلك العلاقات التاريخية التي تربط الأذريين الإيرانيين بهذا البلد .
كانت الشيعية على جانبي الحدود تتبع الطريقة ذاتها في المجال الاجتماعي ، مع أنّ شيعة الشمال في أذربيجان المستقلة لم يكن لديهم رجال دين منظمون كما في إيران .
وكان هؤلاء الأذريون الشماليون قد تحضّروا بواسطة الفتح
الشيعة في العالم — صفحة 75
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٧٥