يفترض أنّ آيات الله ، الذين يقومون على مقدرات الدولة والمجتمع الإيرانيين ، لم يخلقوا مجتمعا دينيّا فحسب ، بل لم يركّزوا في إيران دولة شيعية تبقى للأجيال المقبلة .
مرة جديدة ، إنّ هذا التحليل قد يدعو البعض إلى الابتسام ، لأن الاعتقاد بواقعيته وإمكان حدوثه يفترض بعض السذاجة . لكن نوعا من السذاجة قد يكون من باب الفطنة والحذر . فما عسانا نفكر بالسذّج الذين اعتقدوا بحرفية كتاب هتلر ، كفاحي ؟ والسذّج الآخرين الذين آمنوا بجدّية تصريحات الكومنترن ؟
ومن دون أنّ نحاول المقارنة بين هذه الحقائق التاريخية وواقع الشيعة ، يجب التشديد على أنّ أي إيديولوجية لا تموت بسهولة ، عندما تستند إلى سلطة دولة .
بالعودة إلى نقطتي الارتكاز لسياسة الدولة الإيرانية الخارجية ، وحتى لو كنا لا نوافق كليا على هذه الفكرة ، فإنها على الأقل لا تجعلنا ننسى الناحية الدينية للنظام الإيراني . إنّ الرؤيوية الشيعية ، وإن كانت غالبا مضمرة ، فهي تبقى مع ذلك في مرتكزات الدولة الإيرانية والطموحات الجغراسية لطهران . والشيعية ، كملهم للمواقف الجغراسية في إيران ، تبقى عاملا أقل أهمية مما نتصور ، إنما أهم مما يمكن أن نعتقد .
الشيعة في العالم — صفحة 73
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٧٣