في آن واحد . فديبلوماسية الدولة تجهل أو تتجاهل وسائل التخريب والارهاب التي قد تضطر أجهزة المخابرات الإيرانية الخاصة لاعتمادها ، خدمة لأهدافها في الشرق الأوسط ، في أوروبا أو في أجزاء أخرى من العالم . وفي الوقت ذاته يندمج الجهازان على مستوى القرار . أما ما يمكن تعديله فالتوقيت ودرجة التواتر في هذا القطاع أو ذاك .
هنا نعود أيضا إلى الاتحاد السوفياتي ، حيث لم يكن فيه إلا سلطة واحدة مسؤولة هي الحزب ، الذي كان قادرا على إقامة علاقات ديبلوماسية سليمة بأسوإ أعداء الشيوعية ، كما كان في وسعه أن يقوم بالتجسس والتخريب وإنشاء خلايا لهذه الغاية في البلدان الرأسمالية . وفي إيران يبدو الوضع مشابها : رسميا هناك إدارة واحدة هي الشيعية ، القادرة على أن تقيم ، بواسطة الدولة ، شبكة علاقات ديبلوماسية مع أكثرية بلدان العالم ، لكن ديبلوماسييها لن يترددوا في حثّ الأقليات الشيعية ، حيث وجدت ، على القيام بأي عمل تخريبي .
وجدلية الوسائل تقود إلى جدلية الأهداف ، أي اعتماد كل الوسائل لتقوية الدولة الإيرانية ، وتاليا التوصل إلى تقوية الشيعية . هذا الوجه من الجغراسيا الإيرانية لا ينتبه له كثيرون ، فبعضهم لا يريدون أن يروا فيها إلا التوسع الإيديولوجي ، وتوسع المذهب الشيعي ، بينما يشيد آخرون باعتدال الديبلوماسية الإيرانية .
الشيعة في العالم — صفحة 71
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٧١