وهذا ما يفسر تأثرهم بأندادهم في إيران . وكما كانت النخب الشيوعية خارج الاتحاد السوفياتي متأثرة بأندادها السوفيات ، كذلك فالتأثير الإيراني كان واضحا لدى رجال الدين الشيعة في الشرق الأدنى ، حتى قبل الثورة الإسلامية . أما من وجهة النظر الجغراسية فهذا العامل ليس حياديا . ذلك أنّ المسؤولين في طهران يعتبرون شيعة المنطقة في خدمة إيران ، لأن إيران هي في خدمة الشيعية ، أي الإسلام الحقيقي . إنها حركة دائمة في الاتجاهين تظهر من خلال التصرفات والحوافز في القطاع المزدوج ، الايديولوجي والديبلوماسي .
وما يلفت المراقبين في الديبلوماسية الإيرانية هو حذرها البالغ ، لأنّ همها الأول هو الحدّ من نفوذ أخصامها أكثر مما هو في إرادة التوسع . أفلم يكن الأمر كذلك بين الحربين العالميتين ، في ما يعني السياسة الخارجية التي كانت تمارس ديبلوماسية على شيء من الحذر ، مع مساعدتها الأحزاب الشيوعية الأخرى على إضعاف أعدائها الرأسماليين ؟ هذه المقارنة ليست حجة ، لكن تقارب الوضعين المتباعدين يعطي فكرة عن ديبلوماسية ليست لدولة يحكمها رجال الدين ولا هي ديبلوماسية الجامعة الشيعية . إنها في الوقت نفسه الديبلوماسيتان معا .
إنّ صراع النفوذ الذي تقوده طهران في أفغانستان ضد باكستانيين ، أو ضد النفوذ الأوزبكي ، هو خير مثال على
الشيعة في العالم — صفحة 69
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٦٩