تحتوي على ثلاثة أرباع المخزون العالمي من احتياطي النفط في العالم ، يسكنها حوالي 70 بالمئة من الشيعة . فالشيعية هي إذن في قلب العديد من الصراعات ذات الطابع الاقليمي أو الدولي .
إنّ تحليل صعود نفوذ الشيعية في العالم يستدعي معرفة التاريخ القديم والحديث لهذه الطائفة . ومع ذلك فإنّ هذا الكتاب ليس مختصرا لتاريخ الأديان . هدفه هو التعريف إلى الآليات التي يسّرت عودة الشيعة إلى مقدّمة مسرح السياسة الدولية . ففي الواقع ، كل شيء يحملنا على الاعتقاد أنّ هذه العودة هي دائمة ، مهما يكن مستقبل التحركات الشيعية ( إيران ، لبنان أو أفغانستان ) . فالشيعية صارت أفقا يصعب تخطّيه ، ليس بالنسبة إلى المهتمين بالشؤون الإسلامية أو إلى مؤرخي الأديان وحدهم ، بل أيضا بالنسبة إلى العاملين في مجال الجغرافيا السياسية .
فالشيعية كانت ، منذ القرن السادس عشر - إذا استثنينا الحالة الإيرانية - مذهب أقليات ومستبعدين ومضطهدين ، منذ ولادتها . وفي الوقت نفسه ، ومع تطوّرها ، نمّت نظرة رؤيوية ونهيوية إلى العالم والتاريخ .
إنها إذن ديانة أخروية ، تشدّد على نهايات التاريخ الإنساني . ومن هنا فهي ، إذ تنفتح على العالم ، تصبح ديانة ثوروية . فجمع هذين الواقعين : كون الشيعة أقلية ، إضافة إلى
الشيعة في العالم — صفحة 27
مساهمون: فرانسوا تويال
ص٢٧