تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بالأئمة الوعاظ من لبنان عندما رسّخوا الشيعية في إيران ، فبعد أربعة قرون ، ومع انطلاقة الشيعية في لبنان ، وحتى قبل الثورة الخمينية ، صار قسم من رجال الدين الشيعة اللبنانيين يدرسون في إيران وتوثقت عرى التعاون بينهم وبين زملائهم الإيرانيين . وهذا يفسّر أنّ جنوب لبنان قد صار ، بعد ثورة 1979 ، هدفا وقاعدة لإيران الثوروية في الشرق الأدنى . هذا التحرك المزدوج ، على صعيد الديموغرافيا والهوية ، لم يتأخر في إيجاد تعبيره السياسي . وكانت المناسبة انطلاق الحرب في لبنان ، ومنذ ساعاتها الأولى كانت الطوائف المتحدرة من الشيعية قد قررت التخلص من الهيمنة المارونية ، فانضمت إلى الجبهة التقدمية المؤلفة من الفلسطينيين والدروز وبعض التشكيلات اليسارية اللبنانية . لكن هذا التحالف لم يكن مستقرا ، إذ يجدر التذكير هنا بأنّ الشيعة تواجهوا خلال الحرب مع كل مكونات لبنان الطائفية : بدأوا بالموارنة ثم انتقلوا لمقاتلة الدروز ، فإلى الفلسطينيين الذين كانوا يحتلون منطقة شيعية في لبنان ، ثم لم يلبثوا أنّ انقسموا بين مؤيدين لإيران وموالين لسوريا . وهذا الانقسام أدى إلى المواجهة المسلحة بين حزب الله وميليشيا أمل الموالية لسوريا . وإذا كانت هذه الروح القتالية لدى الطائفة الشيعية اللبنانية أثبتت ، مع انقساماتها الدموية ، أنها عنصر جغرافي تزايدت أهميته