العربية ، مبنية على العلمانية والحقوق السياسية ، ما سمح للدروز والشيعة بتوقع الحصول على سلطة سياسية أكبر .
حركة إثبات الهوية هذه توافقت مع بداية نزوح الشيعة من مناطقهم التقليدية ، نتيجة لأزمة مستمرة في القطاع الزراعي .
أما قيام نظام الانتداب في العام 1919 فلم يرق للشيعة الذين قاموا ببعض التحركات ضد الوجود الفرنسي . ثم هدأت الأمور عندما اتخذت السلطة المنتدبة قرارات أمنت للطائفة الشيعية احترامها واعترافا بصفتها التمثيلية وقيام بنى خاصة بها تؤمّن هذا التمثيل .
إنّ الاعتراف بالطائفة الشيعية كأحد مكوّنات لبنان يعود أصلا إلى الوجود الفرنسي . لكن الشيعة وجدوا أنفسهم ، بفعل الانتداب الفرنسي والأرجحية التي أمّنها للموارنة ، أنّ الوصاية السياسة عليهم انتقلت من الدروز في أواخر القرن التاسع عشر إلى الموارنة في القرن العشرين . وعند الاستقلال رأى الشيعة أنهم طائفة على حدة ، لكن الميثاق الوطني خصّهم برئاسة المجلس النيابي .
وفي المرحلة الممتدة من الاستقلال إلى ستينات القرن المنصرم أدى تاريخهم كمستبعدين سياسيين واجتماعيين لانضمامهم إلى صفوف الناصريين في لبنان أي ، ببساطة ، إلى الفريق المناوئ للأرجحية المارونية المتأتية من الوجود الفرنسي ، وهي أرجحية دعمتها الولايات المتحدة بشكل
الشيعة في العالم — صفحة 155
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٥٥