أساسي ، لأنها كانت ترى خلف أي شكل من أشكال الناصرية يد الاتحاد السوفياتي .
تميزت هذه السنوات ، في ما يعني الشيعة ، بتكاثر سكاني ونزوح نحو بيروت كان قد بدأ في عهد الانتداب ، وزاد منه استقرار الفلسطينيين في المناطق الشيعية من جنوب لبنان ، بعد طرد منظماتهم من الأردن . هكذا صارت بيروت القطب الثالث في مناطق الشيعة ، ولم يكن هذا النزوح التحول الوحيد في العاصمة اللبنانية . ففي القرن التاسع عشر كان يسكنها الأرثوذكس والسنة ، وبفعل التحولات السياسية والسوسيولوجية والاقتصادية تحولت بيروت إلى مدينة ازداد فيها عدد الموارنة والشيعة وزاد نفوذهم فيها ، علما أنّ أكثرية الشيعة سكنت في ضواحيها .
وهناك عامل آخر مهم في تلك المرحلة ، بالنسبة إلى الشيعة ، هو تركهم الناصرية لمصلحة خطاب سياسي شيعيّ واضح . فقد انطلقت في فترة الستينات تلك ظاهرة انبعاث شيعية أو ، لدقة أكثر ، عودة إلى الشيعية قادها رجل دين بارز هو الإمام موسى الصدر . وصعود القوة الديموغرافية وتثبيت هوية الطائفة ترافق مع انطلاق حيويتها المتركزة على المذهب الاثني عشري ، وبخاصة حول رجال الدين الكبار . هذه العودة كان لا بد من أن تشدّ الأواصر بين شيعة إيران ولبنان . وإذا كان شاهات الصفويين في ما مضى يأتون
الشيعة في العالم — صفحة 156
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٥٦