تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
معتقداتهم أيضا . وإذا كانت هناك أسباب وجيهة وراء هذا الواقع أو ، بدقة أكثر ، إذا كان هناك منطق وراء حروب الطوائف المتحدرة من الشيعية ، فإنّ منطق التفرد والأنانية قاد بدوره بعض الفرق الشيعية لتتواجه بقسوة في ما بينها ، برغم أصولها المشتركة . وهذه سمة يصعب فهمها على المراقب الذي يميل إلى الاعتقاد بأنه انطلاقا من كون حركات دينية يعود تاريخها إلى أصل واحد - كما في حال الشيعة - فهذا يعني أنها مدعوة بقوّة لأن تتحالف وتوحّد عملها . لكن هذا المراقب يفترض فيه أيضا أنّ يتذكر حرب السنوات الثلاثين في أوروبا ، أو حروب الأديان في القرن السادس عشر ، لكي يرى أنّ مختلف الفرق الدينية المتحدرة من البروتستانتية تقاتلت طويلا بدورها ، على رغم أصلها المشترك . في العام 1995 كانت المذابح التي ارتكبها الدروز قد أفرغت الجبل من سكانه المسيحيين ، وهذا ما طرح مشكلات اقتصادية على الطائفة الدرزية نفسها . واليوم ، إذا كان الموارنة هم الخاسرون في الحرب ، بحسب منطوق اتفاق الطائف ، فلا يمكن القول إنّ الدروز قد ربحوها . لقد استنفد الفريقان قواهما في مواجهات قديمة وأخوية ، وخرج الدروز ضعفاء من الصراع اللبناني ؛ أما السلام السوري الذي دام طويلا في لبنان فلم يكن يسرّهم أو يطمئنهم . إلى هذا فدروز
الشيعة في العالم — صفحة 150 | فرانسوا تويال / نسيب عون