ومن بعده ابنه وليد - لم يكن المطلوب وضع حدّ للأرجحية المارونية وحسب ، بل كان يسعى مع ميليشياته وحلفائها إلى تقويض السلطة المارونية وإلغاء الميثاق الوطني لإقامة لبنان يبنى سياسيا على قاعدة علمانية ، ما قد يسمح لجنبلاط بالتوصل إلى سدّة الرئاسة الأولى ، في إطار تحالف جديد .
وقد حاربت هذه العلمانية المسلحة ضد الموارنة في المرحلة الأولى من الحرب . وإجمالا لم تتغير بنية هذا التحالف خلال سبعة عشر عاما من المواجهات المسلّحة ، وبقيت السياسة الدرزية تقوم على إزالة نظام دولة يقوم على تمثيل الطوائف . ولقد حدّد جورج قرم تاريخ هذه الحرب بأنها ثقافة الاختلاف . لكن هل يجب التأكد من أنها لم تكن ثقافة البلبلة والغموض ؟ إذ إنّ كل طائفة كانت تسعى لا لمجرّد البقاء ، بل ربما للسيطرة . لكن التدخلات السورية والإسرائيلية عدّلت التحالفات أحيانا . وهكذا فإنّ الدروز ، برغم انتمائهم إلى الجذر الشيعي ، لم يترددوا في الوقوف بوجه سوريا العلوية ، كما لم يترددوا في خوض قتال مرير ضد ميليشيا أمل الشيعية . وهكذا يتأكد أنه ليس هناك من تحالف دائم بين طوائف تتحدر من الشيعية .
لقد استهان الدروز تقليديا بالشيعة في لبنان ، ليس بسبب دورهم الاجتماعي المتواضع كبروليتاريا منسية ، وإنما بسبب
الشيعة في العالم — صفحة 149
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٤٩