الحكم ، كما انضموا إلى نوع من جبهة مناهضة للسنّة . لكن مشاركة بعض الضباط الدروز في مؤامرة علوية جعلتهم يخسرون موقعهم المتقدم في ذلك التحالف ، ابتداء من العام 1966 . فهذه التوترات بين العلويين والدروز ، كتلك التي سنشهدها في ما بعد بين الدروز والشيعة في لبنان ، تبين غياب الوحدة السياسية بين الشيعة إجمالا ، وحتى بين الفرق المتحدرة من الإسماعيلية . ففي هذا الشرق الأدنى يبدو أنّ الجغرافيا السياسية تقوم على التفرّد والأنانيات ، إذ لم يقم إطلاقا أي تضامن بين الجماعات الطائفية الشيعية ، بخاصة تلك المتحدّرة من الإسماعيلية .
هذا الواقع نتأكد منه في لبنان . فالميزة الأساسية للتاريخ اللبناني تبقى في المنافسة الحادة بين الدروز والموارنة . هذا الأمر كان صحيحا في القرن التاسع عشر ، كما في عهدي الانتداب والاستقلال . أما الميثاق الوطني ، ومن أسسه توزيع السلطات في الدولة على مختلف الطوائف ، فقد تعرّض للتشكيك فيه وصارت المنافسة المارونية - الدرزية معيارا للمطالبة بتوزيع السلطات على باقي الطوائف .
أما الحرب الطويلة التي انفجرت في العام 1975 فتميزت بتغيّر دائم للتحالفات ، لكنه بقي يخضع لمنطق بسيط ودائم .
فبالنسبة إلى الطائفة الدرزية التي يتزعمها كمال جنبلاط -
الشيعة في العالم — صفحة 148
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٤٨