انكلترا . في هذا الصراع للسيطرة على شرقي المتوسط اختار كل من الموارنة والدروز حليفهم . فالموارنة اتجهوا نحو فرنسا ، فيما كانت انكلترا تساند أمراء الدروز ، وكانت النتيجة مذابح رهيبة ذهب ضحيتها ثلاثون ألف نسمة ، ما هزّ مشاعر الرأي العام الأوروبي واستدعى تدخّل الدول العظمى ، وبخاصة فرنسا .
أوقف جيش نابوليون المذابح وأمّن الاستقرار . أما النتيجة السياسية فكانت جعل لبنان منطقة حكم ذاتي تحت سلطة العثمانيين . وقد أسفرت تلك المذابح عن نتائج أخرى ، منها تقلّص قوة الدروز ونزوح الموارنة نحو السهل الساحلي وبيروت ، والى هجرتهم بعيدا ليؤلفوا شتاتا وجاليات في أميركا وأوروبا وسواهما .
خلال الحرب العالمية الأولى تضامن الدروز ضد العثمانيين ، وانقسموا بين مؤيدين لفرنسا أو لانكلترا ، وذلك باسم القومية العربية التي أمّنت لهذه الأقلية الخروج من التهميش الذي عزلتهم ضمنه السلطنة العثمانية السنيّة . وبعد الحرب جاءت معاهدة سيفر ، ثم معاهدة لوزان ، لتؤكدا نظام الانتداب الفرنسي - البريطاني ، ما أدى إلى تقسيم الطائفة الدرزية إلى قسمين غير متوازيين : الأول والأهم في سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي ، والثاني والأقل في فلسطين وشرقي الأردن تحت الانتداب الانكليزي .
الشيعة في العالم — صفحة 146
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٤٦