هذا التوزّع نتيجة لتاريخ الشرق الأدنى المعاصر ، فهو أيضا نتيجة سياسية لتاريخ الطائفة الدرزية نفسها ، باعتبارها « طائفة ملجأ » لها أرضها ، إنما بشكل غير متواصل .
كان الدروز يؤلفون في سوريا العثمانية ، قبل العام 1914 ، جيوبا يبعد بعضها عن بعض . لكن الجزء الأهم منها - على صعيد قوة التعبير السياسي - كان يقيم في لبنان الحالي .
ومنذ القرن السابع عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر ، كان الوجه الاجتماعي والطائفي لهذه المنطقة يتشكل كالآتي :
المدن وسهول الساحل يقطنها السنّة والأرثوذكس ، والجبال والمناطق الداخلية يقطنها الدروز والموارنة والشيعة . وكل من هذه الفئات الثلاث كانت تحكمه ارستوقراطية اقطاعية .
وكانت العلاقات بين هذه الفئات عادية وبسيطة ، حتى منتصف القرن التاسع عشر ، لأن أمراء الدروز كانوا يحكمون الموارنة والشيعة . لكن بداية هذا القرن سجّلت انقلابا في موازين القوى ، سببه الأساسي تحرّر الموارنة ونجاحهم الاقتصادي . هذا التغيّر في الأوضاع كان من أسباب المأساة اللبنانية ، التي تعقّدت في منتصف ذلك القرن وانتهت بمذابح كبيرة للموارنة على أيدي الدروز .
في تلك المرحلة كانت الجغرافيا السياسية اللبنانية ضمن استراتيجية مواجهة بين مصر ، المتحررة من الوصاية العثمانية والتي تساندها فرنسا ، وبين السلطنة العثمانية التي تدعمها
الشيعة في العالم — صفحة 145
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٤٥